موضع آخر : « . . . وعندنا أن استصحاب الحال غير صحيح » « 1 » .
المحقّق الحلي قسّم الاستصحاب إلى أقسام ثلاثة « 2 » :
1 . استصحاب حال العقل ، وهو التمسّك بالبراءة الأصلية .
2 . استصحاب عدم الدليل .
3 . استصحاب حال الشرع ، وهو الاستصحاب المصطلح عندنا . ثم استدلّ على نفي حجّية استصحاب حال الشرع ، حيث قال : « استصحاب حال الشرع كالمتيمّم يجد الماء في أثناء الصلاة ، فيقول المستدلّ على الاستمرار صلاة مشروعة قبل وجود الماء فيكون كذلك بعده ، وليس هذا حجّة لأنّ شرعيّتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه ، ثم مثل هذا لا يسلم عن المعارضة بمثله ، لأنك تقول : الذمّة مشغولة قبل الإتمام فتكون مشغولة بعده . وأمّا القياس فلا يعتمد عليه عندنا ؛ لعدم اليقين بثمرته ، فيكون العمل به عملًا بالظنّ المنهي عنه ، ودعوى الإجماع من الصحابة على العمل به لم يثبت ، بل أنكره جماعة منهم ، فما يمرّ بك من تمثيل شيء بشيء ، فليس لأنّ أحدهما مقيس على الآخر بل لاشتراكهما في الدلالة الشرعية لا للقياسية » « 3 » .
أكّد المحقّق الحلّي حجّية استصحاب حال الشرع في « معارج الأصول » حيث قال : « والذي نختاره نحن : أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقاً ، وجب القضاء باستمرار الحكم ، كعقد النكاح مثلًا ، فإنه يوجب حلّ الوطء مطلقاً ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ؛ كقوله أنت خليّة ، وبريّة ، فإن المستدلّ على [ أن ] الطلاق لا يقع [ بها ] لو قال : حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه ، فيجب أن يكون ثابتاً بعدها ، لكان استدلالًا
هامش
( 1 ) المصدر : ج 1 ، ص 53 .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ، ص 33 .
( 3 ) المصدر السابق .