تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
صحيحاً ، لأنّ المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقاً ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيكون الحكم ثابتاً ، عملًا بالمقتضي » « 1 » . والد الشيخ البهائي أوّل من استدلّ على حجّيّة الاستصحاب بالروايات في العقد الطهماسبي ، كما ذكر الشيخ الأنصاري ذلك بقوله : « وأوّل من تمسّك بهذه الأخبار - فيما وجدته - والد الشيخ البهائي ، فيما حكي عنه في العقد الطهماسبي ، وتبعه صاحب الذخيرة وشارح الدروس ، وشاع بين من تأخّر عنهم » « 2 » . أمّا ولده الشيخ البهائي فقد أثبت حجّية الاستصحاب في زبدة الأصول ، حيث قال : « المطلب الرابع : في الاستصحاب وهو إثبات الحكم في الزمن الثاني تعويلًا على ثبوته في الأوّل ، والأظهر أنه حجّة ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، وخلافاً للمرتضى قدس سرة ، وأغلب الحنفية ، وأكثر المتكلّمين . لنا : ثبوت الحكم أوّلًا وعدم تحقّق ما يزيله فيظنّ بقاؤه ، ولولاه لم تتقرّر المعجزة ، كما قاله البيضاوي ، وفيه ما فيه ، ولعدّ إرسال المكاتيب والهدايا من البعد سفهاً ، ولكان الشكّ في الزوجية كالشكّ في بقائها » « 3 » . السيد محمد العاملي ( صاحب المدارك ) نفى حجّية الاستصحاب ، حيث قال : « والحقّ أن الاستصحاب ليس بحجّة إلّا في ما دلّ الدليل على ثبوته ودوامه ، كاستصحاب الملك عند جريان السبب المملّك إلى أن يثبت الانتقال ، وكشغل الذمّة عند جريان الإتلاف إلى أن تتحقّق البراءة ، فإذن الاستصحاب عبارة عن التمسّك بدليل عقلي كأصالة البراءة ، أو شرعي كالأمثلة المتقدّمة » « 4 » .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 210 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 14 . ( 3 ) زبدة الأصول : ص 106 . ( 4 ) مدارك الأحكام : ج 1 ، ص 46 .