وتبعه على ذلك تلميذاه السيد المرتضى والشيخ الطوسي ( رحمهما الله ) ، فتعرّضا له - في كتابيهما الأصوليين : الذريعة ، والعدّة - بصورة أوسع ، لكن نفى السيد المرتضى حجّيته ، فقال : « وأمّا استصحاب الحال ، فعند التحقيق لا يرجع المتعلّق بها إلّا إلى أنه أثبت حكماً بغير دليل ، لأنهم يقولون : إن الرائي للماء في الصلاة قد ثبت قبل رؤيته له بالإجماع وجوب مضيّه في الصلاة ، فيجب أن يكون على هذه الحال مع رؤية الماء ، وهذا جمع بين الحالين في حكم من غير دلالة جامعة ، لأنّ الحالين مختلفان ، من حيث كان غير واجد للماء في إحداهما وواجداً له في الأخرى ، فكيف يسوّى بين الحالتين من غير دلالة ؟ » « 1 » .
أمّا الشيخ الطوسي فقد أثبته في نهاية بحثه ، حيث قال « والذي يمكن أن ينصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيّرة للحكم الأوّل لكان على ذلك دليل ، وإذا تتبّعنا جميع الأدلّة فلم نجد ما فيها ما يدلّ على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أن حكم الحالة الأولى باقٍ على ما كان » « 2 » .
وقال في مقدّمة « الخلاف » مبيّناً طريقته : « وأن أقرن كلّ مسألة بدليل نحتجّ به على من خالفنا موجب للعلم من : ظاهر قرآن ، أو سنّة مقطوع بها ، أو إجماع ، أو دليل خطاب ، أو استصحاب حال على ما يذهب إليه كثير من أصحابنا » « 3 » .
وقد تعرّض له ابن إدريس في مواضع عديدة ، وأثبت حجّيته وعلله بما يشبه التعليل الوارد في روايات الاستصحاب ، من قبيل : « فلا يرجع عن اليقين إلّا بيقين مثله » أو « فلا يخرج عن ذلك اليقين إلّا بيقين مثله » « 4 » ، لكنه قال في
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 2 ، ص 755 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ، ص 45 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 63 .