بقائه لاحقاً .
الركيزة الثانية : الاستصحاب ليس أمارة على البقاء ، لكن الشريعة المقدّسة شرّعته لصون الواقع وإبقائه .
الركيزة الثالثة : الاستصحاب من الأصول العملية ، أي أنه لا يعدّ أمارة أو أصلًا للحفاظ على الواقع وصونه ، وإنما هو أصل عمليّ يساعد الإنسان على اتخاذ القرار في موضع الشكّ ، كما هو الحال في استعمال أصول البراءة والتخيير والاشتغال .
ولسنا بصدد مناقشة الأقوال ؛ وإنما لأجل إعطاء لمحة إجمالية عما قيل في تعريف الاستصحاب ، وسيأتي تفصيل هذا البحث في الأدلّة على الاستصحاب .
ومن الجدير بالذكر أن المراد بالاستصحاب في مقام البحث هو الاستصحاب الذي تعبّدنا به الشارع باعتباره موضعاً لترتّب الآثار الشرعية عليه .
المقدمة الثانية : تأريخ الاستصحاب
من الواضح أن كلمة الاستصحاب لم تُستعمل في النصوص الشرعية الاسلامية ، لكنّ مفاد الاستصحاب وُجد في الروايات الشريفة ، ولذا يمكن أن يكون بدء تأريخ مفاد الاستصحاب من زمن الأئمة عليهم السلام - وهو زمن صدور الروايات - وإن لم يصطلح عليه فيها عنوان الاستصحاب .
أمّا مصطلح الاستصحاب في الكتب الأصولية ، فلعلّ أوّل نصّ أصولي يتضمّن مصطلح الاستصحاب هو ما ورد في رسالة الشيخ المفيد الأصولية المختصرة التي ذكرها تلميذه الكراجكي في كنز الفوائد ، حيث قال : « الحكم باستصحاب الحال واجب ، لأنّ حكم الحال يثبت باليقين ، وما ثبت فلن يجوز الانتقال عنه إلّا بواضح الدليل » « 1 » .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : ج 2 ، ص 194 .