وثالثاً : لو سلّمنا أن ما تقدّم من تعريف للاستصحاب ليس معنى جامعاً لكلا المسلكين ، إلّا أنه بالإمكان تعريف الاستصحاب بأنّه مرجعية الحالة السابقة بقاءً ، ويراد بالحالة السابقة : اليقين بالحدوث ، وهذه المرجعية أمر محفوظ على كلّ المسالك والاتجاهات ، لأنها عنوان ينتزع من الأمارية والأصلية معاً ، ويبقى المجال مفتوحاً لافتراض أيّ لسان يجعل به الاستصحاب شرعاً من لسان جعل الحالة السابقة منجّزة ، أو لسان جعلها كاشفة ، أو جعل الحكم ببقاء المتيقّن ، لأنّ المرجعية تنتزع من كلّ هذه الألسنة ، كما هو واضح « 1 » .
5 . المحقّق النائيني قال : « الأولى في تعريفه هو أن يقال : إن الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلّق بالحكم أو الموضوع من حيث الأثر والجري العملي بالشكّ في بقاء متعلّق اليقين وهذا المعنى ينطبق على ما هو مفاد الأخبار ، وليس حقيقة الاستصحاب إلّا ذلك » « 2 » .
6 . قال المحقّق الأصفهاني : « والتحقيق : أن الاستصحاب - كما يناسب المشتقّات منه - هو الإبقاء العملي » « 3 » .
7 . المحقّق العراقي : « الأولى أن يقال : إن حقيقة الاستصحاب عند القوم برمّتهم : التصديق ببقاء ما كان ظنّاً أم يقيناً تعبّداً » « 4 » .
من خلال التعاريف المتقدّمة للاستصحاب ، نجد أن جميعها يشير إلى أحد ركائز ثلاثة ، هي :
الركيزة الأولى : الاستصحاب أمارة عقلية تقتضي بقاء اليقين السابق ، لأنّ اليقين السابق يفيد الظنّ ، فالعقلاء يعتبرون اليقين السابق أمارة وعلامة على
هامش
( 1 ) انظر الحلقة الثانية : ص 377 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 307 .
( 3 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 9 .
( 4 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 2 - 3 .