تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
في تعريفه على هذا المسلك أن يقال : إن الاستصحاب هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشكّ من حيث الجري العملي » « 1 » . والحاصل من كلام السيد الخوئي هو كون الاستصحاب أمارة ، وعليه لابدّ أن يكون تعريفه مشتملًا على الحيثية الكاشفة عن البقاء ، وهذه الحيثية عبارة أخرى عن اليقين بالحدوث ، وعلى هذا الأساس ينبغي أن يقال إن الاستصحاب هو : « اليقين بالحدوث ، والشكّ في البقاء » . وأجاب السيد الشهيد على ما ذكره السيد الخوئي بثلاثة أجوبة تقدّمت في الحلقة الثانية وحاصلها : أوّلًا : لو سلّمنا بوجود الحيثية الكاشفية عن البقاء ، فهي ليست قائمة باليقين بالحدوث ، فضلًا عن الشكّ في البقاء ، بل قائمة بنفس الحدوث ، بدعوى غلبة أن ما يحدث يبقى ، أمّا اليقين فهو ليس إلّا طريقاً إلى تلك الأمارة ولا مدخلية له في أن ما يحدث يبقى ، من قبيل اليقين بوثاقة الراوي ، التي هي طريق إلى الوثاقة ، لا أن حجّية خبر الثقة متقوّمة باليقين بوثاقة الراوي . نعم ، اليقين طريق لمعرفة الوثاقة . وثانياً : سواء بنينا على أمارية الاستصحاب أو على أصليّته ، فلا شكّ في وجود حكم ظاهريّ مجعول من قبل الشارع في مورد الاستصحاب ، والخلاف - في نكتة جعله وهل هو بنكتة الكشف ؟ ليقال إن الاستصحاب أمارة ، أم ليس بنكتة الكشف ، ليقال إن الاستصحاب أصل عملي ؟ - لا ربط له بذلك الحكم الظاهري المجعول في مورد الاستصحاب ، وعليه يمكن تعريف الاستصحاب بذلك الحكم الظاهري المجعول الذي يلائم كلا المسلكين الأمارية والأصلية .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 6 .