« ثبوت » مما يبدو منه كاشفية الاستصحاب الذي يتلاءم مع كون الاستصحاب أمارة .
وهذا ما ذكره السيد الخوئي قدس سرة في مصباح الأصول : « أمّا ما ذكره من كون التعاريف مشيرة إلى معنى واحد ، فغير صحيح ، لاختلاف المباني في الاستصحاب ، وكيف يصحّ تعريف الاستصحاب بأنه حكم الشارع بالبقاء في ظرف الشكّ بناءً على كون الاستصحاب من الأمارات ؟ فإن الأمارات ما ينكشف الحكم بها ، فلا يصحّ تعريفها بالحكم .
والذي ينبغي أن يقال : إن البحث في الاستصحاب راجع إلى أمرين لا إلى أمر واحد :
الأوّل : البحث عنه بناءً على كونه من الأمارات .
والثاني : البحث عنه بناء على كونه من الأصول .
أمّا على القول بكونه من الأمارات المفيدة للظنّ النوعي ، فالصحيح في تعريفه ما نقله الشيخ قدس سرة عن بعضهم من أن الاستصحاب كون الحكم متيقّناً في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق . فإنّ كون الحكم متيقّناً في الآن السابق أمارة على بقائه ومفيد للظنّ النوعي ، فيكون الاستصحاب كسائر الأمارات المفيدة للظنّ النوعي ، ويكون المثبت منه حجّة أيضاً على ما هو المعروف بينهم ، وإن كان لنا كلام في حجّية الاستصحاب المثبت حتّى على القول بكونه من الأمارات . . . وأمّا على القول بكونه من الأصول ، فلابدّ من تعريفه بالحكم كما وقع في كلام الشيخ وصاحب الكفاية ، لكن لا بما ذكراه من أنه الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، فإن الاستصحاب على هذا التقدير مأخوذ من الأخبار ، وعمدتها صحاح زرارة وليس فيها ما يدلّ على الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، بل المستفاد منها حرمة نقض اليقين بالشكّ من حيث العمل ، والحكم ببقاء اليقين من حيث العمل في ظرف الشكّ ، فالصحيح
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 301
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٠١