الأجزاء ، حيث قال : « إن السقوط لا يكون إلَّا متفرّعاً على الثبوت بوجه من الوجوه ، فلو كان المراد الميسور من الأفراد لم يكن موهم لسقوط الحكم عن فرد بسبب سقوطه عن فرد آخر ليحكم عليه بعدم سقوطه ، فإنّ مجرّد الجمع في العبارة لا يوجب توهّم السقوط إلّا من الغافل ، فلا يناسب توهّم السقوط إلا في الميسور من الأجزاء ، فيصحّ ضرب القاعدة والحكم بعدم سقوطه » « 1 » .
مناقشة السيد الشهيد للأصفهاني
( إن مجرّد الموضوعية للحكم لا يناسب التعبير بالسقوط ، ولهذا لا يصحّ إسناد السقوط إلى الماء إذا ارتفع الحكم بإباحة شربه مثلًا ، بل لابدَّ من افتراض نوع علوّ وأهمّية للشيء الساقط بحيث يهوي ويسقط ، وهذا لا يكفي فيه مجرّد الموضوعية ما لم يكن ذلك مساوقاً لوجوده في عهدة المكلّف وعلى عاتقه ) « 2 » .
مختار العراقي
اختار المحقّق العراقي ظهور الرواية في عدم سقوط الميسور من كلّ شيء بسقوط معسوره ، وهو أعمّ من الأجزاء الميسورة من الكلّ والأفراد الميسورة من الكلي ، حيث قال : وأما قوله ( ع ) الميسور لا يسقط بالمعسور فلا شبهة أيضاً في دلالته على المطلوب لظهوره كالرواية السابقة في عدم سقوط الميسور من كلّ شيء بسقوط معسوره الشامل بعمومه للأجزاء الميسورة من المركّب ، بل لولا ظهور اللام فيه في كونه للجنس المساوق للشيء ، أمكن دعوى اختصاصه بالمركّب والكلّ ذي أجزاء ، لوضوح أنه إنَّما يقال ذلك في مورد يكون نحو ارتباط بين الميسور والمعسور في التكليف بحيث يقتضي سقوطه عن المعسور سقوطه عن الميسور أيضاً ، ولا يكون ذلك إلَّا في المركب والكلّ ذي أجزاء . . . وعلى كلّ حال لا إشكال في أن المراد من عدم سقوط الميسور إنّما هو
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 703 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 386 .