كان أو مستحبّاً - عند تعذّر بعض أجزائه ، لظهور الموصول فيما يعمّهما ، وليس ظهور « لا يترك » في الوجوب - لو سلّم - موجباً لتخصيصه بالواجب ، لو لم يكن ظهوره في الأعمّ قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي ، وكيف كان فليس ظاهراً في اللزوم هاهنا ، ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام » « 1 » .
الشيخ الأنصاري ذهب إلى ظهوره في خصوص الواجب بدعوى أن قوله ( ع ) : ( لا يترك ) ظاهر في الوجوب ، وظهوره في الوجوب قرينة على أن المراد من الموصول خصوص الواجب « 2 » .
وأورد عليه صاحب الكفاية بأن ظهور مثل قوله : ( لا يترك ) - وهو جملة خبرية - في الوجوب مما لا ينكر ، إلا أن ظهوره فيه ليس قرينة على أن المراد من الموصول خصوص الواجب ، بل يمكن أن يقال : إن الموصول بنفسه عامّ يشمل الواجب والمستحبّ ، وعمومه قرينة على التصرّف في ظهور ( لا يترك ) بحمله على الكراهة أو مطلق المرجوحيّة ، فلا يدلّ الحديث على وجوب الباقي من الأجزاء .
مناقشة السيد الخوئي لصاحب الكفاية
أورد السيد الخوئي على صاحب الكفاية بإيرادين :
أوّلًا : ما ذكرناه في مباحث الألفاظ من أن الوجوب ليس داخلًا في مفهوم الأمر ، ولا الحرمة داخلة في مفهوم النهي ، فإنّ مفهوم الأمر هو الطلب والوجوب إنّما هو بحكم العقل ، فإنّ العقل بعد صدور الطلب من المولى يحكم بلزوم إطاعة المولى . ويرى العبد مستحقّاً للعقاب على ترك ما أمر المولى بفعله ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 372 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 394 .