تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
نفي ما له من تكليف أو وضع ، لا أنّه عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلّف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبّات على وجه ، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر » « 1 » .

مناقشة الشهيد الصدر لصاحب الكفاية

ذكر الشهيد الصدر أن هذا الاعتراض مبتنٍ على التفسير الأول من التفسيرات المتقدّمة ولا يتمّ على الأخيرين كما لا يخفى . والتفسير الأول خلاف الظاهر في نفسه ؛ وذلك : أوّلًا : أن كلمة ( لا ) إذا كانت داخلة على الفعل المضارع ، فهي ظاهرة في النفي لا النهي . وثانياً : أن مادّة ( يسقط ) في هذه الرواية تختلف عن مادّة ( يترك ) في الرواية السابقة ، لأنّ مادّة الترك قابلة للنهي عنه ، باعتبار أنّها فعل المكلّف في مقابل الوجوب ، أمّا مادّة السقوط فليست فعل المكلّف مباشرة حتى تكون قابلة للنهي ، وأما الإسقاط فهو وإن كان فعل المكلّف ، إلا أن المادّة في المقام هي السقوط لا الإسقاط . وثالثاً : لو سلّمنا أن كلمة ( لا ) ظاهرة في النهي ، إلا أنه لا تعارض بين ظهور النهي في الحرمة وإطلاق الميسور للمستحبّات ، لأن ظهور النهي في الحرمة حيث إنّه بالوضع ، فهو أقوى من ظهور الميسور في الإطلاق ، فإنه لابدَّ من تقديم الأوّل على الثاني تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي . ثم ذكر أنه « قد يقال بناء على تسليم المعارضة بتقديم ظهور المحمول في الحرمة على إطلاق الموضوع للمستحبّات كما في سائر موارد تخصيص الخطاب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 372 .