تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الرواية الثالثة

وهي المرسلة المحكية عن كتب عوالي اللآلي أيضاً عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 1 » . والاستدلال بها على ما نحن فيه - أي وجوب الباقي - يتوقّف على أمرين : الأوّل : إما أن يكون المراد من الكلّ في قوله : ( كلّه ) الكل الأفرادي ، أو خصوص الكلّ المجموعي - المركّب ذي الأجزاء - أو الأعمّ منه ومن الكلّ الأفرادي . الثاني : إما أن يكون المراد من الموصول في قوله ( ع ) : ( ما يدرك . . . ) مطلق الفعل المأموربه - واجباً كان أو مستحبّاً ، بل كان المراد منه خصوص الواجب . أمّا الأمر الأوّل : فذهب الشيخ الأنصاري إلى ظهور الكلّ في المجموعي ، ووجه الظهور هو أن المراد من الموصول في قوله ( ع ) : ( ما يدرك . . . ) هو الفعل الواحد ، لا الأفعال المتعدّدة كي يقال بظهوره في أن الأفعال لا يسقط بعضها مع تعذّر البعض الآخر ، فيكون مختصّاً بمورد تعلّق الحكم بأفراد العامّ ، ولا معنى للكلّ في الفعل الواحد إلا مجموعة المركّب من الأجزاء « 2 » . وأمّا الأمر الثاني : فذهب صاحب الكفاية - لو سلّمنا بالأمر الأوّل - إلى عدم ظهور الموصول في خصوص الواجب ، بل ذهب إلى ظهوره في مطلق الفعل المأمور به ، سواء كان واجباً أو مستحبّاً . وحينئذ فلا يدلّ الحديث إلَّا على رجحان الإتيان بباقي الأجزاء ، ضرورة أن الإتيان بأجزاء المستحبّ مستحبّ ، حيث قال : « وأما الثالث ، فبعد تسليم ظهور كون الكلّ في المجموعي لا الأفرادي ، لا دلالة له إلا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به - واجباً
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي ؛ : ج 4 ، ص 58 ، الحديث 207 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول : ج 2 ، ص 394 .