تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وأما من حيث الدلالة فتحقيق الكلام فيها كما ذكر السيد الشهيد يتوقّف على بيان المحتملات ، وهي أمور الأوّل : أن يكون نهياً بلسان النفي نظير
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
( البقرة : 197 ) بناءً على بعض التفاسير ، وكالجمل الخبرية في مقام الإنشاء . الثاني : أن يكون نفياً تشريعياً بأن يقصد به جعل الحكم إثباتاً أو نفياً بلحاظ لوح التشريع لا الإخبار عن الخارج كقوله ( لا ربا بين الوالد والولد ) المقصود منه تشريع جواز الربا بينهما ، لا نفي وقوعه خارجاً . الثالث : أن يكون نفياً إخبارياً كقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
( الحجّ : 78 ) . وفي ضوء هذه التفاسير نأتي إلى كلمات الأعلام في التعليق على الاستدلال بالرواية في المقام .

مختار المحقّق الخراساني

حيث اختار التفسير الأول وهو أن يكون نهياً بلسان النفي ، ولكن حينئذ تقع المعارضة بين ظهور النهي في الحرمة وإطلاق الميسور للمستحبّات ، وحينئذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فتصبح الرواية مجملة ، فلا تدلّ على وجوب الإتيان بالباقي في الواجبات . وهذا ما أشار إليه بقوله : « عدم دلالته على عدم السقوط لزوماً ؛ لعدم اختصاصه بالواجب ، ولا مجال لتوهّم دلالته على أنه بنحو اللزوم ، إلا أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم ، وجوباً كان أو ندباً ، بسبب سقوطه عن المعسور ، بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك ، كما أن الظاهر من مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) « 1 » هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 341 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 .