مناقشة السيد الخميني
حيث ذهب - بعد ما أجاب عن إشكال المصنف وإشكال المحقّق النائيني على الاستدلال بالرواية - إلى اختصاص الرواية بالكلّي ، وحاصل ما أفاده : أن الظاهر من الرواية بالنظر إلى صدرها إرادة الأفراد ، لا الأجزاء ، ولا الأعمّ منهما ، فإن الظاهر من صدر الرواية أن إعراض رسول الله عليهما السلام عن عكاشة - أو سراقة - واعتراضه عليه يكون من جهة أن العقل يحكم بأن الطبيعة إذا وجبت يسقط وجوبها بإتيان أيّ مصداق منها ، فبعد هذا الحكم العقلي لا مجال للسؤال والإصرار عليه ، ولذا قال رسول الله : ( ويحكم ما يؤمنك أن أقول : نعم ؟ ! ولو قلت : نعم ، لوجب ) أي : في كلّ سنة .
وهذا ما ذكره بقوله : « وأما بالنظر إليه فالظاهر منه إرادة الأفراد ، لا الأجزاء ولا الأعمّ منهما ؛ لمخالفتهما لسوق الحديث ، فإن الظاهر منه [ أي صدر الرواية ] أن إعراضه عن عكاشة أو سراقة واعتراضه عليه ، لمكان أن العقل يحكم بأن الطبيعة إذا وجبت يسقط وجوبها بإتيان أوّل مصداق منها . فبعد هذا الحكم العقلي لا مجال للسؤال والإصرار عليه ، ولذا قال عليهما السلام بناء على هذا النقل : ويحك ، ما يؤمنك أن أقول : نعم ؟ ! والله لو قلت : نعم ، لوجب ، أي في كلّ سنة . وأما مع عدم قوله : ( نعم ) فيكون على طبق حكم العقل ، وهو السقوط بإتيان أوّل المصاديق ، فقوله : ( إذا أمرتكم بشيء . . . ) - بعد هذا السؤال والجواب - قاعدة كلّية مطابقة لحكم العقل من السقوط بأوّل المصاديق ، فحينئذ تكون لفظة ( ما ) في قوله : ( ما استطعتم ) مصدرية زمانية ، أي : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه زمان استطاعتكم ، وليست موصولة حتى يكون النبيّ عليهما السلام بصدد تحميل كلّ مصداق مستطاع ، فإنه خلاف مساق الحديث ، فحينئذ لا معنى لإرادة المركّب ؛ فإن المركّب إذا وجب علينا لابدَّ لنا من إتيان تمام أجزائه لا بعض أجزائه » « 1 » .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 388 .