مناقشة المحقّق النائيني
حيث ذهب إلى اختصاص الرواية بالكلّي الذي له أفراد طولية ، ولا تشمل الكلّ المركب من الأجزاء ؛ وذلك بقرينة مورد الرواية .
ثُمّ أفاد أن إرادة الأعمّ من الكلّ والكلّي من قوله عليهما السلام : ( أمرتكم بشيء . . . ) توجب استعمال لفظة ( من ) في الأكثر ؛ لعدم الجامع بين الأجزاء والأفراد ، ولحاظ الأجزاء يباين لحاظ الأفراد ، فلا يصحّ استعمال كلمة ( من ) في الأعمّ ، وإن صحّ استعمال كلمة ( شيء ) فيه « 1 » .
مناقشة المحقّق العراقي
أورد على الاستدلال بالرواية بأن العموم المستفاد من كلمة ( شيء ) وشموله لكلّ من الكلّ والكلّي إنما هو من جهة الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وحيث إنّ من مقدّماتها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب فلا مجال للأخذ بإطلاقه ؛ لوجود القدر المتيقّن في المقام ، وهو ما يقتضيه المورد من الكلّي الذي ذو أفراد ، فلا يصحّ الاستدلال بها على إثبات وجود ما عدا الجزء المتعذّر منه ، حيث قال : « الأَولى في الإشكال على دلالة الرواية على المطلوب هو أن يقال إنّ العموم المستفاد من الشيء في الرواية لكلّ من الكلّ والكلّي إنّما هو من جهة الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وحيث إن من المقدّمات انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، فلا مجال للأخذ بإطلاقه في المقام لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وهو ما يقتضيه المورد من الكلّي الذي تحته أفراد ، فإنه مع وجود ذلك لا يبقى له ظهور في الإطلاق يعم الكلّ والكلّي حتّى يصحّ التمسّك بظهوره لإثبات وجوب ما عدا الجزء المضطرّ إليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 245 - 255 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 456 .