تأييد الشهيد الصدر للأصفهاني
ذكر السيد الشهيد أن ما أفاده الأصفهاني في غاية المتانة ، ثم ذكر أن ما ذهب إليه لا يمكن المصير إليه ؛ لوجود مناقشات أخرى حول هذه الرواية ربما تستوجب إجمال مدلولها ، ومن هذه المناقشات :
1 . إنّ ظاهر الحديث أنّ السؤال بنفسه يمكن أن يكون محرّكاً للتشريع ومنبّهاً إليه بحيث لو سئل لوجب ، وهذا غريب في بابه ، فإن التشريع يتبع المصالح والمفاسد الواقعية لا سؤال السائلين وفحصهم .
2 . إن ظاهره أنّ النبي عليهما السلام لو قال نعم ، لوجب ، ولو وجب لما استطاعوا ، فيتركوا فيكفروا ، مع أنّه مع عدم الاستطاعة يرتفع الوجوب ، فكيف يعقل أن يكونوا بذلك كفّاراً .
3 . إن القاعدة لو أريد تخصيصها بباب الكلّ والجزء لم يناسب مع مورد الحديث ، ولو أريد جعلها تشمل باب الكلّي والفرد فتصوير ذلك يكون بأحد أنحاء ثلاثة كلّها غريبة في المقام .
الأول : أن يراد : كلّما أمرتكم بشيء - بنحو صرف الوجود - فأتوا بأفراده ما استطعتم .
وهذا كما ترى تناقض واضح ؛ فإنّ الأمر بصرف الوجود لا يقتضي أكثر من الإتيان بصرف الوجود .
الثاني : أن يراد : كلّما أمرتكم بشيء - بنحو مطلق الوجود ، كما في مثل : أكرم العلماء - فأتوا من أفراده ما استطعتم . وهذا لا يناسب مورد الرواية ، فان الأمر بالحجّ ليس بنحو مطلق الوجود ، وهو خلاف مقصود النبي عليهما السلام على تقدير صدور الحديث ؛ حيث كان يريد نفي لزوم ذلك على المسلمين كلّما أمرهم بشيء ، وإلَّا لما استطاعوا ولكفروا .
الثالث : أن يكون المقصود جعل قاعدة في مقام الاستفادة من الأدلّة ، وهي