أنه متى أمرهم بشيء ، فيحمل على مطلق الوجود لا صرف الوجود . وهذا أيضاً لا ينطبق على المورد ، كما أنه أمر غريب في بابه ، وما أكثر أوامر الشارع التي هي بنحو صرف الوجود « 1 » .
ثُمّ ذكر أن الصحيح أن مفاد هذه الرواية قاعدة كلّية للحدّ الأقصى للتكاليف الشرعية لا الحدّ الأدنى ، بمعنى : أنّ كلّ أمر يصدر من المولى لا يجب امتثاله أكثر من المقدار المستطاع ، وأما ما حدّه الأدنى فيتبع دليله ، وأن المراد من الاستطاعة هي الاستطاعة العرفية أي ما يقابل الحرج والمشقّة عرفاً لا القدرة العقلية .
ثم أجاب قدس سرة عن الإشكال الأول بقوله : « من المعقول افتراض جملة من الأحكام واجدة للملاك اللزومي واقعاً إلّا أنه لوجود محذور في إبدائها ابتداء أو للحاجة إلى حصول نوع تنبّه وتوجّه إليها من قبل المكلّفين ، لا تشرّع إلا بعد السؤال أو الإلحاح من قبل المسلمين ، نظير ما في الآية الكريمة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
بناء على إرادة الأحكام منها لا المعاجز ، فإنّه لا يناسب مع كون الخطاب للمؤمنين ولا الإخبار عن القضايا الخارجية فإنّه لا يناسب نزول القرآن الذي هو كتاب تشريع وآيات .
وهكذا يظهر وجود معنى معقول لهذا الحديث إلّا أنه بناء على هذا المعنى يكون الحديث أجنبياً عن محلّ الكلام ؛ لأنّه يدل على أنّ الحدّ الأقصى للامتثال أن لا يلزم منه حرج ومشقّة ، وأين هذا من مسألة لزوم الباقي بعد تعذّر الجزء أو الشرط ؟ » « 2 » .
مناقشات أخرى للاستدلال بالرواية على قاعدة الميسور
أورد الأعلام على الاستدلال بالرواية مناقشات أخرى ، منها :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 387 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 388 .