4 . وردت هذه الرواية في سنن النسائي بوجه آخر لا يدلّ على المقام أصلًا ، وهو قوله عليهما السلام ( فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) « 1 » ومن الواضح أن كلمة ( ما ) في هذه الرواية ظاهرة في كونها زمانية ، فمفاد الرواية هو وجوب الإتيان بالمأمور به عند الاستطاعة والقدرة ، وهذا المعنى أجنبيّ عن المقام « 2 » .
المقام الثاني في دلالة الرواية
ذكر المحقّق النراقي لمعنى كلمة « من » في قوله عليهما السلام : ( فأتوا منه . . ) احتمالات أربعة :
الأوّل : فأتوا بعضه ، أي البعض الذي استطعتم .
الثاني : أن تكون كلمة من للتبعيض ، ويكون المفعول قوله عليهما السلام : ( ما استطعتم ) . فيكون المعنى : فأتوا ما استطعتم حال كونه بعضه .
الثالث : أن تكون كلمة من مرادفة للباء . فيكون المعنى : فأتوا به ما دامت استطاعتكم .
الرابع : أن تكون كلمة من بيانية ، بأن تكون بياناً للمأتي أوللموصول ، وعليه يكون المعنى : فأتوا ما استطعتم منه بعضاً أو كلًا « 3 » .
وقال صاحب الكفاية : إن الاستدلال بالرواية في المقام متوقف على أن تكون « من » بمعنى التبعيض ، والحال أن الظاهر من الرواية أن « من » ليست ظاهرة في التبعيض ، لأن المراد من « الشيء » بقرينة المورد هو الكلي الذي له أفراد طولية لا الكلّ المركّب من الأجزاء ، فإن المسؤول عنه في الرواية هو وجوب
هامش
( 1 ) سنن النسائي : ج 5 ، ص 111 .
( 2 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ، ص 478 .
( 3 ) عوائد الأيام : ص 262 - 265 .