تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لكي نستصحب مرتبة منه ، وإنما هو اعتبار وتكليف متعلّق بالكلّ أو الباقي ، وأحدهما غير الآخر ومباين معه في الوجود ، فما كان يعلم من وجوب الباقي يقطع بزواله وسقوطه وإنّما يشكّ في ثبوت شخص وجوب آخر عليه . نعم ، لو لاحظنا عالم الإرادة والحبّ ، فقد يقال إنّ نفس الحبّ والإرادة يمكن أن يبقى مع تعذّر الجزء لاحتمال كونه دخيلًا في شدّته لا في أصله ، إلّا أنّه بحسب هذا العالم من الممكن بقاء الإرادة والحبّ بشدّته وبحدّه ، لأن التعذّر لا يزيل الحبّ وإنما يسقط الطلب ، فالشكّ ليس من ناحية بقاء الحبّ والإرادة وإنّما الشكّ من ناحية أنّ متعلّق تلك الإرادة لا يعلم أنها الأقلّ أو الأكثر ، واستصحاب بقاء شخص ذلك الحبّ والإرادة لا يثبت تعلّقها بالأقلّ إلّا بناءً على الأصل المثبت ، واستصحاب أصل الإرادة وجامعها المعلوم تعلّقه بالأقلّ ، ولو ضمناً سابقاً يرجع إلى استصحاب الجامع بين الوجوبين بلحاظ عالم الإرادة والمبادئ وأقلّ ما فيه أنه جامع بين ما يقبل التنجيز وما لا يقبل » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ التقريبات المتقدّمة لا تستطيع دفع الإشكال المذكور من أن الوجوب المشكوك غير المتيقّن ؛ حيث إنّ المتيقّن الوجوب الضمني للأقلّ ، والمشكوك الوجوب الاستقلالي . ثُمّ يذكر السيد الشهيد بأن أصل هذا الإشكال مبنيّ على « افتراض أن إيجاب الأقلّ بحاجة إلى إيجاب جديد ، مع أنه لا وجه له ؛ لإمكان جعل الوجوب من أوّل الأمر على الجامع بين الأكثر والأقلّ في حال التعذّر ، وعليه فيكون الشكّ في بقاء نفس التكليف الثابت من أوّل الأمر على أحد التقديرين . أي يكون المقام من موارد استصحاب الكلّي من القسم الثاني حيث يعلم بجعل وجوب مردّد بين الطويل والقصير ، فإنه لو كان متعلّقاً بالأكثر تعييناً فهو منتفٍ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 380 .