تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وفي مقام دفع الإشكال المتقدّم توجد عدّة تقريبات : التقريب الأول : استصحاب بقاء الجامع بين الوجوب الضمني للأقلّ وهو الحصّة الفاقدة للجزء أو الشرط المتعذّر ، والوجوب الاستقلالي له . وأورد عليه السيد الشهيد ، بقوله : أوّلًا : إنَّه من استصحاب القسم الثالث من الكلّي ، لأن الوجوب الضمني المتيقّن سابقاً معلوم الارتفاع ، وإنما يحتمل بقاء الجامع ضمن فرد آخر منه هو الوجوب الاستقلالي وهو مشكوك الحدوث . ثانياً : إن الجامع بين الوجوب الضمني للأقلّ الذي لا يقبل التنجيز الآن للعجز عنه ، والوجوب الاستقلالي له ، لا يقبل التنجّز لو علم به وجداناً ، فكيف بالاستصحاب ؟ هذا إذا أريد إثبات جامع الوجوب وتنجيزه ، وإن أريد إثبات فرده وهو الوجوب الاستقلالي للأقلّ كان من الأصل المثبت « 1 » . وأورد المحقّق العراقي على التقريب الأوّل : بأن هذا الاستصحاب محكوم باستصحاب بقاء جزئية المشكوك إلى زمان العجز ، لأن الشكّ في وجوب الأقلّ مسبّب عن الشكّ في ثبوت الجزئية في حال العجز وعدم ثبوتها في هذه الحالة ، حين قال : « إن الشكّ في بقاء الوجوب للأجزاء الباقية وعدمه مسبّب عن الشكّ في بقاء جزئية المتعذّر في حال تعذّره ، فإنه على تقدير بقاء الجزئية في حال التعذّر يقطع بارتفاع التكليف عن المركّب رأساً ، فأصالة بقاء الجزئية في حال الاضطرار يقتضي سقوط التكليف عن البقيّة ، فلا ينتهي الأمر مع جريان استصحابها لاستصحاب بقاء وجوبها » « 2 » . وأورد الشهيد الصدر على المحقّق العراقي بالقول : إن أريد من الجزئية دخالته في تحصيل الغرض والملاك ، فهذا سبب عقلي لسقوط الوجوب لا
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 380 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 450 .