تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
جريان الاستصحاب عند الشكّ في كونها دخيلة حدوثاً فقط أو حدوثاً وبقاءً كما لو شكّ في أنّ زوال تغيّر الكر بالنجاسة هل يوجب زوال نجاسته أم لا ؟ فيقال بأنّ التغيّر مثلًا حيثية تعليلية لمعروض النجاسة وهو الماء ، لا تقييدية ، فيجري استصحاب نجاسته ، وأما إذا كانت الحيثية مما يعلم بدخالتها في الحكم حدوثاً وبقاءً بحيث يعلم انتفاء شخص ذلك الحكم ولو لانتفاء علّته ، فلا مجال للاستصحاب حينئذٍ للقطع بزوال الحكم المتيقّن ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأن المفروض دخالة الجزء المتعذّر في الواجب بحيث يسقط بتعذّره شخص ذلك الوجوب يقيناً وإنما يشكّ في حدوث وجوب آخر ، فدعوى اندراج المقام تحت ضابطة كون الحيثية المتعذّرة تعليلية أو تقييدية خلط بين مبحث التفصيل في جريان الاستصحاب : بين موارد الحيثية التقييدية والتعليلية في موارد الشكّ في دخالة قيد في موضوع الحكم حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط وبين المقام الذي لا شكّ في سقوط الحكم بانتفاء قيده على كلّ حال ، وإنّما يحتمل حدوث حكم آخر . وكأنهم تخيّلوا بأنّ كون الحيثية تعليلية يكفي وحده لتحقّق الشكّ في البقاء وعدم الجزم بزوال الحكم السابق ، مع أنّه ليس الأمر كذلك ، فقد تكون الحيثية تعليلية ومع ذلك لا شكّ في البقاء بل يقطع بالزوال ، وقد تكون الحيثية تقييدية ومع ذلك يشكّ في البقاء ؛ لاحتمال دخالتها حدوثاً فقط في الحكم » « 1 » . التقريب الثالث : إنّ وجوب الباقي بعد تعذّر أحد الأجزاء هو عين وجوبه قبله ، وانما يختلف عنه في حدّ الوجوب ، حيث إنّه كان منبسطاً على الجزء الزائد والآن يقف عليه ، فنستصحب ذات المحدود بقطع النظر عن المحدود ، نظير استصحاب ذات الحمرة بقطع النظر عن حدّها بعد زوال شدّتها . وأورد عليه السيد الشهيد : أن « الوجوب لا يعقل فيه الانبساط والاشتداد
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 380 .