شرعي ، وإن أريد من الجزئية كونه واجباً بالوجوب الضمني فهذا مقطوع العدم حال التعذّر ، وإن أريد الملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب هذا الجزء فهي مشكوكة من أوّل الأمر ، وإنّما المتيقّن الملازمة بينهما في حال القدرة وعدم التعذّر وهو مقطوع البقاء ، على أن هذه الملازمة في عرض عدم وجوب الأقلّ معلولان لشيء ثالث هو كون الملاك قائماً بالأكثر ولا سببية ولا مسببية بينهما حتى تكويناً . وإن أريد من الجزئية دخالته في مسمّى الصلاة كما لعلّه يظهر من عبائر تقرير بحثه ، فمن الواضح أن هذا ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً لحكم شرعي ، لأن الواجب هو واقع المأمور به لا مسمّى الصلاة « 1 » .
التقريب الثاني : إن الجزء أو الشرط المتعذّر إذا لم يكن مقوّماً للمركّب كالصلاة ، فلا مانع من استصحابه ، وذلك لأن مركز الوجوب الجامع بين الواجدة له والفاقدة ، باعتبار أن الجزء أو الشرط المتعذّر بمثابة الجهات التعليلية للواجب لا الجهات التقييدية ، وعلى هذا فمركز الوجوب الاستقلالي هو طبيعي الصلاة الجامع بين الواجدة لهذا الجزء أو الشرط والفاقدة له ، ويكون تعذّره منشأً للشكّ في بقاء الوجوب المتعلّق بطبيعيّ الجامع ، وعلى أساس احتمال أن للجزء أو الشرط المتعذّر دخلًا في الوجوب لا الواجب ، فإذن لا مانع من استصحاب بقائه ويترتّب عليه وجوب الباقي ، هذا نظير ما إذا حكم بنجاسة الماء من جهة تغيّره بأحد أوصاف النجس ثم زال تغيّره بنفسه ، وشكّ في بقاء نجاسته ، فلا مانع من استصحاب بقائها ، باعتبار أن التغير بنظر العرف حيثية تعليلية لا تقييدية وموضوع النجاسة هو طبيعي الماء ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الاستصحاب .
وأورد عليه السيد الشهيد بأن « كون الحيثية تعليلية لا تقييدية إنما يفيد في
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 380 .