تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ومن هنا قالوا إن الطهارة شرط واقعيّ وليست شرطاً ذكرياً . فيتّضح أنّه إذا قام دليل خاصّ على جزئية أو شرطية شيء حتّى في حالة النسيان أو العذر ، فالحكم الشرعي هو بطلان الفعل فيما لو فقد هذا الشرط أو الجزء ولو نسياناً أو عجزاً . الوجه الثاني : أن يكون لدليل الجزئية إطلاق يشمل حالة التعذّر والنسيان فيؤخذ بإطلاقه ، ولا مجال حينئذٍ للبراءة . من قبيل قيام دليل خاصّ على وجوب قراءة سورة الفاتحة في الصلاة كما في الرواية مثلًا « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » « 1 » فبإطلاق هذا الحديث يثبت جزئية الفاتحة لحالة النسيان والعجز . ولا يخفى الفرق بين هذا الوجه وسابقه ، ففي هذا الوجه كان الملحوظ هو دليل الجزء نفسه ، فيتمسّك بإطلاقه ، بينما في الوجه السابق ، كان التمسّك بإطلاق دليل آخر غير دليل نفس الجزء ، كحديث لا تعاد . الوجه الثالث : أن يكون لدليل الواجب إطلاق يقتضي عدم اعتبار الجزء ، ويكون دليل الجزء مجملًا ، فليس فيه دلالة على إطلاق دليل السورة مثلًا لحالة التعذّر والنسيان ، ولا دلالة فيه على عدم وجوب قراءة السورة في حالة التعذّر أو النسيان ، فهنا نرجع إلى دليل نفس الواجب ، أي دليل الصلاة القائل بأن الصلاة واجبة من قبيل « أقيموا الصلاة » ، فحيث إنّ دليل الواجب مطلق أيضاً ، أي يقول صلّ سواء قرأت السورة أم لا ، وأن الصلاة صحيحة من دون السورة ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن لدليل الجزئية المجمل ، وهو ثبوت الجزئية في حالة التذكّر وفي حالة القدرة ، فلا تجب السورة في حالة النسيان والتعذّر ، ويكون مقيّداً لدليل الواجب لغير حالتي النسيان والعذر ، وعليه يجب على المكلّف الناسي والعاجز الإتيان بالأقلّ فقط ، وانتفاء الزائد بإطلاق دليل الواجب .
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : ص 535 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 266 | الشيخ على حمود العبادي