تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يرتفع العذر إلّا في خارج الوقت ، فهنا يحصل علم إجمالي إمّا بوجوب الصلاة الناقصة في الوقت ، أو وجوب القضاء والإتيان بالصلاة التامّة خارج الوقت ، إذا كان الواجب من الواجبات التي يجب فيها القضاء . والوجه في ذلك : هو أن جزئية المتعذّر أو شرطيته كانت ساقطة في حال تعلّق التكليف بالصلاة الناقصة في الوقت ، وإن كانت جزئية المتعذّر أو شرطيته ثابتة حتّى في حال التعذّر ، ثبت وجوب القضاء والإتيان بالصلاة التامّة خارج الوقت ، وهذا علم إجمالي منجّز لتعارض أصالة البراءة في طرفيه ، أي أن البراءة عن وجوب الناقص معارضة بالبراءة عن وجوب القضاء فيتساقطان ، وتجب الموافقة القطعية التي تقتضي أن يأتي المكلّف بالصلاة الناقصة داخل الوقت ، وبالصلاة التامّة خارج الوقت .

تحديد الحكم الشرعي في ضوء الأدلّة المحرزة

تقدّم أن مقتضى القاعدة - بقطع النظر عن الأدلّة الخاصّة - هو جريان البراءة عن الجزئية المشكوكة في حال النسيان أو التعذّر ، ولكن قد توجد أدلّة محرزة تحدد الحكم الشرعي في هذه الحالة ، وهذا يتحقّق بأحد وجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : أن يقوم دليل خاصّ على إطلاق الجزئية لجميع الحالات أو اختصاصها بحالة عدم النسيان والتعذّر ، كحديث « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » « 1 » فهذا الحديث يدلّ على أن الركوع جزء من الصلاة ، سواء كان ناسياً أو متذكّراً له ، فلو نسي المصلّي الركوع فصلاته باطلة ؛ لدلالة حديث « لا تعاد » على جزئيته حتّى في حالة النسيان . أو كما لو دلّ دليل على إطلاق شرطية الطهارة في صحّة الصلاة حتّى في حالة النسيان ، ففي هذه الحالة إذا نسي المكلّف الطهارة وصلّى ، فصلاته باطلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 14 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 265 | الشيخ على حمود العبادي