تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والحاصل أن الأوامر المتعلّقة بأجزاء العبادات وشرائطها كانت ظاهرة في الإرشاد إلى جزئية أجزائها وشرطية شرائطها وليست بأوامر مولوية ، لأن الأمر المولوي متعلّق بذات العبادة كالصلاة مثلًا ، وهذه الأوامر في مقام بيان الأجزاء والشرائط ، وعلى هذا فلا مانع من التمسّك بإطلاقها لإثبات الجزئية أو الشرطية حتى في حال النسيان أو العجز ، ومن هذا القبيل النواهي الواردة في هذا الباب ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل ، أو في الحرير أو غير ذلك ، فإن مفادها الإرشاد إلى أن المولى جعل لبس ما لا يؤكل في الصلاة مانعاً عنها ، وكذلك لبس الحرير وهكذا . فالنتيجة : أن الأمر في نفسه وإن كان ظاهراً في المولوية الصرفة ، إلا أن هذا الظهور ينقلب في أبواب العبادات والمعاملات إلى ظهور في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، وكذلك الحال في النواهي الواردة في هذه الأبواب « 1 » .

مناقشة الشهيد الصدر للسيد الخوئي

التحقيق أن فرضية انسلاخ الأمر بالقيد عن المولوية بذلك ممنوعة ، ولهذا نرى الاستهجان عرفاً إذا صرّح بالإطلاق ؛ بأن قال : اقرأ السورة في الصلاة ولو كنت عاجزاً ، فهذا الأمر لا يزال مولوياً ، غاية الأمر أنه ليس بداعي ملا ك نفسي ضمني أو استقلالي ، بل بداعي الجزئية أو الشرطية ، ولهذا يكون مشروطاً وإنما يفرض الإتيان بالصلاة إما صريحاً ، كقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
( المائدة : 6 ) . أو بحسب المتفاهم العرفي من منصرف الكلام ، كما إذا قال : اقرأ السورة في الصلاة ، فإن العرف يفهم من ذلك : إذا صلّيت فاقرأ السورة . ولكون الداعي من ورائه الجزئية ، صحّ هذا الأمر المولوي بلحاظ الصلاة الاستحبابية أيضاً مع أن الأمر الضمني المتعلّق بها في
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ، ص 464 .