العاجز أو الناسي ؟ في هذه الحالة نوقش الإطلاق في دليل الجزئية تارة بإبراز مانع داخلي عن التمسّك به ، وأخرى بإبراز مانع خارجي عنه ، فهنا تقريبان :
التقريب الأوّل : عدم شمول الأمر للعاجز والناسي
إن الأمر لا يشمل العاجز والناسي ، والإطلاق له في نفسه بالنسبة إلى الحالات الطارئة على المكلّف كالنسيان والخطأ والاضطرار ، بل هو موجّه إلى القادر والمتمكّن ، على أساس أن التكليف مشروط بالقدرة ، إما من جهة اقتضاء نفس الخطاب بذلك كما اختاره المحقّق النائيني « 1 » أومن جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز .
والخلاصة : إنه لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل الجزء أو الشرط أو المانع إذا كان بلسان الأمر ، وعليه فيتعيّن الرجوع إلى إطلاق دليل الواجب إن كان له إطلاق ، وبه ينفي جزئية الجزء المشكوك أو شرطية الشرط المشكوك فيه ، وإن لم يكن له إطلاق فيتعيّن الرجوع إلى الأصل العملي .
جواب السيد الخوئي على التقريب الأول
أجاب السيد الخوئي على ذلك « 2 » بتقريب : أن الأمر إذا كان مولوياً فلا إطلاق له في نفسه بالنسبة إلى الحالات الطارئة على المكلّف من العجز والنسيان ونحوهما ، على أساس أن الغرض من وراء هذا الأمر هو إيجاد الداعي في نفس المكلّف نحو الإتيان بمتعلّقه ، ومن الواضح أن ذلك يتطلّب كون متعلّقه مقدوراً إمّا باقتضاء نفس الخطاب أو من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، فلهذا لا يمكن توجيه الأمر المولوي إلى العاجز والناسي لأنه لغو وجزاف .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 264 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 464 .