تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
العبودية ، وهو لا يحصل إلّا بالأمر ، وعلى أيّ حالٍ تكون الخطابات الواقعية المتعلّقة بالطبائع محرّكةً للعامد نحو ما هو المطلوب منه ، وهو المركّب التامّ ، وللغافل الساهي نحو ما هو المطلوب منه ، وهو المركَّب الناقص ، فلا معنى لاختصاص الخطاب بكلّ منهما . فإذا أتى الساهي بالمركَّب الناقص ، ثم تنبّه وشكّ في أن الجزء المنسيّ هل كان له اقتضاء بالنسبة إليه في حال النسيان حتّى تكون صلاته تامّة ، أو لا حتّى تحتاج إلى الإعادة ، يمكن جريان البراءة في حقّه ؛ لعين ما ذكرنا في باب الأقلّ والأكثر ، من غير فرق بين النسيان المستوعب لجميع الوقت وغيره ، لأنّ الأمر المتعلّق بالمركّب كان داعياً إلى الأجزاء بعين داعويته إلى المركّب ، والفرض أن الأجزاء التي كان داعياً إليها قد أتى المكلّف بها ، والحال شاكّ في أن الأمر هل له دعوة أخرى إلى إتيانها ثانياً ويكون داعياً إلى إتيان الجزء المنسي ، أم لا ؟ فالأصل فيه يقتضي البراءة . والحاصل : أن المقام من صغريات الأقلّ والأكثر إشكالًا وجواباً » « 1 » .

المانع الداخلي لتوجيه الأمر إلى العاجز أو الناسي

إن أجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها إن كانت بلسان الإخبار عنها في الروايات والنصوص وكان لها إطلاق ، فلا مانع من التمسّك بإطلاقها لإثبات جزئيّتها أو شرطيّتها مطلقاً حتى في حالة النسيان والعجز ، ولا محذور فيه أصلًا ، غاية الأمر أن مقتضى إطلاق الشرطية أو الجزئية سقوط التكليف في هذه الحالة واستحالة بقائه ، وإلا لزم التكليف بغير المقدور . وأما إذا كان بلسان الأمر ، كالأمر بالقيام في الصلاة كما في قوله ( ع ) إذا قوي فليقم « 2 » أو الأمر بالقراءة فيها ونحوها ، فهل يمكن توجيه هذا الأمر إلى
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 338 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، ص 495 ، باب 6 من أبواب القيام .