وهذا بخلاف الأوامر المتعلّقة بذوات أجزاء العبادات وشرائطها ، فإنها أوامر إرشادية ومفادها الإرشاد إلى جزئية أجزائها وشرطية شرائطها ، مثلًا قوله ( ع ) : ( إذا قوي فليقم ) إرشاد إلى شرطية القيام في الصلاة ، والأمر بالصلاة عن طهور إرشاد إلى شرطيته ، والأمر بالقراءة فيها إرشاد إلى جزئيتها وهكذا ، وعلى هذا فلا مانع من أن تكون شرطية القيام للصلاة ثابتة مطلقاً حتى في حال النسيان والعجز عنه ، وكذلك شرطية الطهور وجزئية القراءة وغيرها ، ولا يلزم من إطلاقها أيّ محذور ، غاية الأمر أن المكلّف إذا نسي القراءة أو القيام ، فمقتضى القاعدة سقوط وجوب الصلاة مع القراءة أو القيام عنه ، لاستحالة بقاء وجوبها ، وإلا لزم التكليف بالمحال ، وعلى هذا فلا مانع من أن يكون لدليل الجزء أو الشرط إطلاق يشمل بإطلاقه صورة العجز والنسيان أيضاً .
بعبارة أخرى : إن الأمر في نفسه وإن كان ظاهراً في المولوية ، وكذلك النهي والحمل على الإرشاد ، بحاجة إلى قرينة ولا يمكن بدونها ، هذا في الأوامر والنواهي الابتدائية المستقلّة .
وأما الأوامر أو النواهي الواردة في أبواب العبادات والمعاملات ، فإنها ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية دون الحكم المولوي ، مثلًا قوله ( ع ) : ( إذا قوي فليقم ) ظاهر في الإرشاد إلى أن الشارع جعل القراءة جزءاً لها ، والأمر بالصلاة مستقبل القبلة إرشاد إلى أن الشارع جعل استقبال القبلة شرطاً لها ، والنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل إرشاد إلى مانعية لبسه عن الصلاة وهكذا .
والخلاصة : أن المتفاهم العرفي من الأمر بالصلاة عن قيام أو طهور ليس هو وجوب الصلاة عن قيام أو طهور مولوياً بل هو إرشاد إلى شرطية القيام والطهور لها ، ومن الأمر بالصلاة مستقبل القبلة الإرشاد إلى شرطية الاستقبال للصلاة ، ومن الأمر بالقراءة فيها الإرشاد إلى جزئية القراءة لها وهكذا ،
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 253
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٥٣