في خصوص المشتمل على التشهّد على الإطلاق ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، وهو وجوب التشهّد حال الذكر ، ويرجع إلى البراءة في المشكوك فيه والتشهّد حال النسيان . هذا بناء على ما هو الصحيح من إمكان تكليف الناسي على ما تقدّم بيانه « 1 » .
أمّا على القول باستحالة تكليف الناسي فالمرجع هو قاعدة الاشتغال ، حيث قال : « وأما بناء على استحالته ، فما صدر من الناسي غير مأمور به يقيناً ، فالشكّ في صحّته وفساده يكون ناشئاً من الشكّ في وفائه بغرض المولى وعدمه ، فلا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، والحكم بوجوب الإتيان بالعمل مستجمعاً لجميع الأجزاء والشرائط ؛ لأن سقوط الأمر بالإتيان بغير المأمور به يحتاج إلى دليل مفقود في المقام على الفرض .
وهذه هي الثمرة التي أشرنا إليها عند التكلّم في إمكان تكليف الناسي .
ومما ذكرناه ظهر الحال من حيث جريان البراءة وعدمه فيما إذا استند ترك الجزء أو الشرط إلى الاضطرار أو الإكراه ونحوهما ، فلا حاجة إلى الإعادة » « 2 » .
الوجه السادس : ما ذكره الشيخ عبد الكريم الحائري : وحاصله : « إنّا نشكّ بعد ارتفاع العذر أن الغافل صار مكلّفاً بغير المركّب الناقص الذي أتى به والأصل عدمه ، وثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء الفائت لا دليل عليه ، فالأصل البراءة عنه كما هو الشأن في كلّ مورد دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر » « 3 » .
الوجه السابع : وهو للامام الخميني : حيث قال قدس سرة : « ليس الغرض من الخطاب إلّا صيرورته وسيلةً إلى تحريك المكلّف نحو ما هو المطلوب ، أو صيرورته متمكّناً من العبودية لو فرض أن في نفس تعلّق الأوامر بالمأمور بها ملاكاً واقتضاءً ، من جهة عدم حصول كمالات المكلّف إلّا بالإتيان على نعت
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 464 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 141 .