إلى عامّة المكلّفين . وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فالأمر بها مختصّ بحال الذكر بمقتضى حديث ( لا تعاد الصلاة إلّا من خمس ) وغيره من النصوص الواردة في موارد خاصّة . وعليه فالناسي وإن كان غير ملتفت إلى نسيانه إلّا أنه ملتفت إلى أن ما يأتي به هو المأمور به ، فيأتي به بما أنه المأمور به ، غاية الأمر أنه يتخيّل أن ما يأتي به مماثل لما يأتي به غيره من الذاكرين ، وأن الأمر المتوجّه إليه هو الأمر المتوجّه إليهم . وهذا التخيّل مما لا يضرّ بصحّة العمل بعد وجود الأمر الفعلي في حقّه ، ومطابقة المأتيّ به للمأمور به ، وإن لم يكن الناسي ملتفتاً إلى كيفية الأمر » « 1 » .
ثم ذهب قدس سرة إلى جريان البراءة في المقام بناءً على إمكان تكليف الناسي ، ذكر أن المكلّف إذا كان متمكّناً من الإتيان بالعمل مستجمعاً لجميع الأجزاء والشرائط بعد نسيان جزء أو شرط منه يكون الشكّ في إطلاق الجزئية أو الشرطية أو تقييدهما بحال الذكر شكّاً في جواز الاكتفاء بما أتى به من الأجزاء والشرائط وعدمه ، فإنه إذا نسي المكلّف جزءاً من الصلاة ، وتذكّر بعد تجاوز محلّه ، فإن كانت الجزئية مطلقةً لزمه إعادتها والإتيان بها مستجمعة لجميع الأجزاء والشرائط ، وإن كانت الجزئيةُ مقيّدةً بحال الذكر ، اكتفى بما أتى به ، ولا تجب عليه الإعادة ؛ لأن العمل المأتيّ به حينئذ لم يكن فاقداً لشيءٍ من الأجزاء والشرائط ، فينطبق المأمور به على المأتيّ به . وعليه فيكون المرجع أيضاً هو البراءة عن وجوب الجزء أو الشرط حال النسيان ، بعد ما عرفت من إمكان تكليف الناسي بغير ما نسيه من الأجزاء والشرائط .
بعبارة أخرى : بعد العلم بوجوب الصلاة وبجزئية التشهّد مثلًا المردّدة بين الإطلاق والتقييد بحال الذكر ، تردّد الواجب بين خصوص المشتمل على التشهّد أو الجامع بينه وبين الفاقد له حال النسيان ، فيكون القدر الجامع معلوماً إنما الشكّ
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 460 .