فكذلك في المقام لا يضرّ وجود مرتبة للناسي ومرتبة لغيره .
وهذا ما أشار إليه بقوله : « يمكن التفصّي عن الإشكال بأنه من الممكن أن يكون المكلّف به في حقّ كلّ من الذاكر والناسي هي الطبيعة الجامعة بين الزائد والناقص التي يتصوّرها القائل بالصحيح في مقام أخذ الجامع بين المصاديق المختلفة ، وإنّ دخل النسيان إنّما هو في خصوصية الفرد المتقوّم بها فردية صلاة الناسي للطبيعة المأمور بها على نحو يكون الاختلاف بين الذاكر والناسي من جهة المصداق محضاً من حيث إن المتمشّي من كلّ طائفة حسب طروّ الحالات المختلفة مصداق خاصّ غير ما يتمشّى من الآخر ، لا في أصل المأمور به فإنه على هذا البيان لا محذور ثبوتاً في تكليف الناسي بما عدا الجزء المنسيّ ؛ ضرورة إمكان التفات الناسي حينئذٍ إلى الطبيعة المأمور بها وانبعاثه كالذاكر عن الأمر المتعلّق بالطبيعة المأمور بها ، غايته أنّه - من جهة غفلته عن نسيانه - يعتقد بأن المصداق المتمشّى من قبله هو المصداق المتمشّى من الذاكر ولكنه بعد خروج المصاديق عن حيّز الأمر والتكليف لا يضرّ مثل هذه الغفلة والخطأ في التطبيق في عالم المصداق بمقام انبعاثه عن الأمر والتكليف » « 1 » .
الوجه الخامس : ما ذكره السيد الخوئي : وهو عين الوجه الثاني الذي ذكره الآخوند الخراساني ، وحاصله أن يوجَّه التكليف إلى عامّة المكلّفين بما يتقوّم به العمل ثم يكلَّف خصوص الذاكر ببقية الأجزاء والشرائط ، فتختصّ جزئيتها وشرطيتها بحال الذكر .
والسيد الخوئي استحسن هذا الوجه في مقام الثبوت ، لكن قال إنه يحتاج إلى الدليل في مقام الإثبات ، وقد تصدّى قدس سرة لذكر الدليل في مقام الإثبات ، حيث قال : « وقد ثبت ذلك في الصلاة ، فإن الأمر بالأركان فيها مطلق بالنسبة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 420 .