الوجه الأوّل والثاني : وهما للمحقّق الخراساني قدس سرة والمحقّق النائيني قدس سرة ، تقدّم الكلام عنهما في ثنايا البحث .
الوجه الثالث : للمحقّق الاصفهاني : وهذا ما أشار إليه بقوله : « ويمكن دفعه بأن إشكال الاستحالة إنما يلزم من تنويع المكلّف إلى الملتفت والناسي ، فيختصّ الناسي بحسب الدليل الاجتهادي بالأمر بما عدا المنسي فيلزم المحال الآتي ، ولزوم التنويع بملاحظة أن عنوان المكلّف ليس مأموراً بتمام الأجزاء وإلا لزم اجتماع أمرين وبعثين على الناسي ، أحدهما بعنوان عامّ ، والاخر بعنوان خاصّ ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأن المكلّف بعنوان مأمور بتمام الأجزاء واقعاً ، والنسيان كالجهل مانع شرعاً من فعلية الأمر بالإضافة إلى الجزء المجهول أو الجزء المنسى ، ولا مانع من اجتماع الأمر الواقعي بالأصالة إلى المكلّف بالتمام مع الأمر الفعلي بما عدا المنسي لنسيانه . وفيه أن كيفية التمسّك بحديث الرفع مختلفة . فتارةً يقال : إن جزئية الأمر المنسي مجهولة فهي مرفوعة من حيث الجهل بها لا من حيث نسيانها ، بحيث لو لم يكن النسيان إحدى النسب يصحّ رفعها برفع الجهل بها ، فالإيراد وارد ، لأنّ معنى الشكّ في جزئيتها احتمال تعلّق الأمر بالكلّ واحتمال تعلّق الأمر بما عدا المنسي ، والمفروض أنّه محال ، فكيف يجامع الاحتمال ؟ وأخرى يقال : إن المنسيّ وإن كان جزءاً واقعاً إلّا أن النسيان مانع عن فعلية الجزئية ، فالمأتي موافق للمأمور به الفعلي ، فهو حينئذٍ لا يستلزم احتمال . . . » « 1 » .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقّق العراقي : من أن الصلاة يكون لها مراتب : مرتبة للذاكر ، ومرتبة للناسي ، والكلّ صلاة بحسب المورد . فكما أنه إذا كان الواجب في الصلاة القيام والركوع يختلف قيام الشاب مع الشيخ الهرم ، وكذلك في الركوع فإن قيام بعض الشيوخ يكون مثل ركوع بعض الشبّان ، وهذا الاختلاف لا يضرّ بصدق الطبيعي على هذا وذاك ، فإن الكلّ مصداق له ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 659 .