تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الأقلّ ، فتجري البراءة عن وجوب الأكثر بلا معارض . وبعبارة أخرى : إن التكليف لو كان هو الأقلّ ، فقد سقط قطعاً بامتثاله ، فلا يوجد علم فعلي بالتكليف على كلّ تقدير ، بل هو على تقدير تعلّقه بالأكثر ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ، حتّى لو فرضنا أن العلم الإجمالي في المقام يدور بين متباينين لا بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ أحد طرفيه قد خرج عن محلّ الابتلاء بالامتثال ، فهو من قبيل ما لو كان عندنا إناءان وتلف أحدهما ، وبعد ذلك حصل علم إجمالي بنجاسة أحدهما ، فقد تقدّم أن مثل هذا العلم الإجمالي لا يتنجّز لخروج أحد طرفيه عن محلّ الابتلاء . أو من قبيل ما لو زار المكلّف أحد الإمامين ، ثم علم إجمالًا بوجوب زيارة أحدهما ، فالواجب هو إمّا زيارة الإمام الذي زرته أو الإمام الذي لم تزره ، فهنا لا إشكال ولا شبهة بجريان البراءة عن وجوب زيارة الإمام الثاني ؛ لعدم تنجّز العلم الإجمالي في هذه الحالة ؛ لخروج أحد طرفيه عن محلّ الابتلاء بالامتثال حتّى لو كان العلم الإجمالي بين متباينين ، فضلًا عما لو كان بين الأقلّ والأكثر . وهذا بخلاف الشكّ في أصل الجزئية أو الشرطية ؛ فإن العلم الإجمالي يحصل فيهما قبل الإتيان بأحد طرفيه ، فيمكن أن يكون منجّزاً ، وإن لم نقبل ذلك ؛ لأنّ وجوب الأقلّ متيقّن ، ووجوب الزائد منفيّ بالبراءة ، كما تقدّم « 1 » .

وجوه أخرى لإمكان تكليف الناسي

وقعت الشبهة التي أثارها الشيخ الأنصاري في عدم إمكان تكليف الناسي موردَ النقض والابرام عند المحقّقين ، فذكروا وجوهاً أخر في إثبات إمكان توجيه التكليف إلى الناسي وجريان البراءة في الجزء أو الشرط المنسي ، وإليك بعض هذه الوجوه :
هامش
( 1 ) هنالك فروض أخرى سنتعرّض إليها .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 246 | الشيخ على حمود العبادي