وكلٌّ يعمل بحسبه ، فالناسي يعمل بحسبه ، والمتذكّر يعمل بحسبه ، فلا نحتاج إلى خطاب ثانٍ .
وهذه الصورة تعتبر توجيهاً وجيهاً ، لكن يرد عليها أنها ليست توجيهاً في مقابل توجيه الشهيد الصدر في مناقشة الشيخ الأنصاري - رحمهما الله - كما تقدّم آنفاً ، فهو رجوع إلى الجواب الأوّل للشهيد الصدر ، وإن اختلفت ألفاظه .
الصورة الرابعة : أن يكون الخطاب الأوّل مهملًا ، أي لا مطلق ولا مقيّد .
ويرد عليه أن الخطاب المهمل في عالم الجعل محال ؛ لأنّ التقابل في عالم الجعل هو تقابل السلب والإيجاب ، ولا يمكن انتفاؤهما معاً ، لأنّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، فهذه الصورة غير تامّة أيضاً .
وبهذا يتّضح إمكان تكليف الناسي بالأقلّ ، وكذلك يتّضح أن تكليف الناسي من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ المكلّف يجزم بتكليفه بالأقلّ ، وقد أتى به ، لكن يشكّ في أنه هل مكلّف بالزائد أم لا ؟ فتجري البراءة عنه .
الدوران بين الأقلّ والأكثر في حالة النسيان أولى بجريان البراءة
السيد الشهيد قدس سرة هنا يجيب بجواب أدقّ من الجواب الأوّل ، فيقول : إن دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر في حال نسيان المكلّف لجزء من الواجب ، أولى بجريان البراءة فيه عن وجوب الأكثر من جريانها في بقية حالات الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، كالشكّ في أصل جعل الجزئية والشرطية ، وعلّة ذلك هو وجود فارق مهمّ بين الموردين ، وهذا الفارق يجعل البراءة في الدوران بين الأقلّ والأكثر في حالة النسيان تجري بالأولوية القطعية ، وهذا الفارق هو أن العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ والأكثر يحصل للناسي بعد ارتفاع النسيان ، وهو قد أتى وامتثل لأحد طرفيه وهو الأقلّ بحسب الفرض ، ومن الواضح أن مثل هذا العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً ؛ وذلك لأنّ المكلّف بعد أن أتى بالأقلّ ، يكون الأقلّ قد خرج عن محلّ الابتلاء ، وعليه فلا معنى لجريان البراءة في طرف