فيقصد الأمر المتوجَّه إليه بتخيّل أنه أمر الذاكر ، فيؤول إلى الخطأ في التطبيق ، نظير قصد الأمر بالأداء والقضاء في مكان الآخر ، فأخذ « الناسي » عنواناً للمكلّف أمر بمكان من الإمكان ولا مانع عنه لا في عالم الجعل والثبوت ولا في عالم الطاعة والامتثال » « 1 » .
وبهذا يصحّ أن يكون الواجب عند الناسي بين الأقلّ والأكثر « 2 » .
مناقشة الشهيد الصدر لجواب بعض المحقّقين على اعتراض الشيخ
إن ما ذكروه غير تامّ ، وذلك لأنّ الخطاب الأوّل - وجوب الأقلّ على طبيعي المكلّف الأعمّ من المتذكّر أو الناسي - لا يخلو من صور أربع :
الصورة الأولى : أن يفرض أن الأقلّ مقيّد بالإتيان بالجزء العاشر ، فيكون المطلوب من الناسي هو الأكثر لا الأقلّ ، فيلزم خلف الفرض ؛ لأنّ المفروض تكليف الناسي بالأقلّ ، وعليه فالصورة الأولى غير تامّة .
الصورة الثانية : أن يفرض أن الخطاب الأوّل مطلق من ناحية انضمام الزائد وعدم انضمامه ، فالخطاب الذي موضوعه طبيعي المكلّف مطلق من حيث الإتيان بالجزء العاشر أو عدم الإتيان بالجزء العاشر ، وبناء على هذه الصورة ، يلزم أن يكون المتذكّر مكلّفاً بالأقلّ ، وهو خلف الفرض من أن المتذكّر مكلّف بالأكثر ، وعليه فإن الصورة الثانية غير تامّة أيضاً .
الصورة الثالثة : أن يكون الخطاب الأوّل مقيّداً بالزائد بالنسبة إلى المتذكّر ومطلقاً من ناحية الناسي ، فيكون المتذكر مكلّفاً بالأكثر ، والناسي مكلّفاً بالأقلّ .
ويرد عليه : أننا لا نحتاج إلى الخطاب الثاني بل نفس الخطاب الأوّل يكفي ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 211 .
( 2 ) هنالك وجوه أخرى ذكرها المحقّقون في إثبات إمكان توجيه الخطاب إلى الناسي وجريان البراءة عن الجزء أو الشرط المنسي ، سنتعرّض لها في الصفحات اللاحقة .