تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
استحالة تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر وإيجاب العمل الخالي عن المنسيّ على الناسي ، فلا تغفل » « 1 » . أي أن توجيه التكليف إلى الناسي أمر ممكن ، لكن لا بعنوان الناسي ، بل بأحد طريقين : الأوّل : ما أشار إليه المحقّق الخراساني بقوله المتقدّم : « كما إذا وجّه الخطاب » أي أن يتعلّق التكليف بما عدا الجزء المنسي ، سواء كان المكلّف ذاكراً أو ناسياً ، ثم يتعلّق تكليف آخر لخصوص الذاكر بالجزء الذي يذكره ، فيختصّ الناسي بالتكليف بما عدا الجزء المنسيّ بعنوان أنه مكلّف لا بعنوان أنه ناسٍ . الثاني : ما أشار إليه قدس سرة بقوله : « أو وجِّه إلى الناسي . . . » أي يوجّه الخطاب بالناقص إلى الناسي ، لا بعنوان الناسي ، بل بعنوان آخر ملازم للنسيان واقعاً ، كعنوان قليل الحافظة وغير ذلك ، فيكون الخطاب باعثاً ومحرّكاً حال النسيان . والحاصل أنه يمكن توجيه الخطاب إلى الناسي بعنوان آخر غير عنوان الناسي فيمكن اختصاص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر وتخصيصهما بحال النسيان . وقد ذكر المحقّق النائيني عن شيخه ( رحمهما الله ) إمكان تكليف الناسي بقوله : « وحاصله : يرجع إلى إمكان أخذ الناسي عنواناً للمكلّف وتكليفه بما عدا الجزء المنسي ، بتقريب : أن المانع من ذلك ليس إلّا توهّم كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في ذلك الحال ، فلا يمكنه امتثال الأمر المتوجّه إليه ، لأنّ امتثال الأمر فرع الالتفات إلى ما أُخذ عنواناً للمكلّف . ولكن يضعف ذلك : بأن امتثال الأمر لا يتوقّف على أن يكون المكلّف ملتفتاً إلى ما أخذ عنواناً له بخصوصه ، بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان ولو كان من باب الخطأ في التطبيق ، فيقصد الأمر المتوجّه إليه بالعنوان الذي يعتقد أنه واجد له وإن أخطأ في اعتقاده ، والناسي للجزء حيث لم يلتفت إلى نسيانه بل يرى نفسه ذاكراً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 368 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 243 | الشيخ على حمود العبادي