جواب بعض المحقّقين على اعتراض الشيخ الأنصاري
ذكر بعض المحقّقين في الجواب على اعتراض الشيخ الأنصاري قدس سرة أنه يمكن تصوير تكليف الناسي بالأقلّ ، من دون أن يلزم محذور عدم وصول الخطاب إلى الناسي ولا محذور جواز اقتصار المتذكّر على الأقلّ ، وذلك من خلال خطابين :
الخطاب الأوّل : الخطاب الذي يوجب الأقلّ على طبيعي المكلّف الأعمّ من المتذكّر أو الناسي .
الخطاب الثاني : الخطاب الذي يوجب الأكثر على خصوص المتذكّر .
ففي الخطاب الأوّل ( وجوب الأقلّ على طبيعي المكلّف الأعمّ من المتذكّر أو الناسي ) يمكن أن يوجَّه إلى الناسي ؛ لأنّه لم يكن مجعولًا على خصوص الناسي ، وإنما جعل على طبيعيّ المكلّف ، ومن الواضح أن الناسي يعلم أنه مكلّف ، فيصل إليه الخطاب .
أمّا الخطاب الثاني ( وجوب الأكثر على خصوص المتذكّر ) فلا يلزم منه جواز اقتصار المتذكّر على الأقلّ ، كما هو واضح .
ومن هنا يتّضح أن الواجب في حقّ الناسي هو إمّا الأقلّ أو الأكثر ، ولا يلزم منه أيّ محذور .
وهذا الجواب ذكره المحقّق الخراساني قدس سرة إذ قال : « ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع ، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الأدلّة الاجتهادية ، كما إذا وجّه الخطاب على نحو يعمّ الذاكر والناسي بالخالي عما شكّ في دخله مطلقاً ، وقد دلّ دليل آخر على دخله في حقّ الذاكر ، أو وجِّه إلى الناسي خطاب يخصّه بوجوب الخالي بعنوان آخر عامّ أو خاصّ ، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان ، لخروجه عنه بتوجيه الخطاب إليه لا محالة ، كما توهّم لذلك