لا يمكن على القول باستحالة تكليفه ، إلا أنه لا مانع من إخبار الشارع بأنه مشتمل على ملاك يفي بملاك الأكثر ، وهذا المقدار يكفي في جريان البراءة الشرعية عن الأكثر .
بعبارة أخرى : إن الناسي بعد التذكّر يشكّ في ثبوت الملاك لوجوب الأكثر ، لأنّ إتيانه بالأقلّ في حالة النسيان إن كان وافياً بملاك الأكثر فلا ملاك له ، وإن لم يكن وافياً فملاكه ثابت ، ونتيجة ذلك هو الشكّ في ثبوت الملاك للأكثر وعدم ثبوته ، وفي مثل ذلك لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن ثبوت ملاكه ، لأن مورد الأصالة ما يكون ثقلًا على المكلّف وكلفة عليه ، ومن الواضح أن ملاك الأكثر إذا كان ثابتاً فهو ثقل وكلفة ، باعتبار أنه حقيقة التكليف وروحه ، وهذا ما ذكره بقوله : « لو سلّمنا أن البراءة لا تشمل موارد الشكّ في المسقط للتكليف بهذا العنوان مع ذلك قلنا بأنّ البراءة حينئذ وإن لم تكن تجري عن التكليف بمعنى الوجوب لأن الشكّ في سقوط البقاء ، إلا أننا يمكننا إجراء البراءة العقلية - على القول بها - أو الشرعية عن هذا التكليف بلحاظ ملاكه وروحه ؛ حيث كان يمكن للمولى الإخبار عن تحقّق ملاكه بالأقلّ الصادر نسياناً ، فإنّ مجرى البراءة كلّ ما يكون تحميلًا شرعاً ، سواء كان بلسان الإنشاء أو الإخبار ، وما هو موضوع التحميل المولوي عقلًا اهتمامات المولى المبرزة بأغراضه ، فإذا شكّ فيها جرت البراءة عنها لا محالة » « 1 » .
وبهذا يتّضح إمكان جريان البراءة في موارد الشكّ في إطلاق الجزئية أو الشرطية لحالة النسيان لكونه من الدوران بين الأقلّ والأكثر أو من الشكّ في أصل التكليف من دون ارتباط ذلك بشبهة عدم إمكان تكليف الناسي بالأقلّ التي أثارها الشيخ في المقام رغم عدم تماميّته في نفسه كما تقدّم .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 372 .