لأن موردها الشكّ في سقوط التكليف من ناحية الامتثال واستيفاء فاعلية التكليف وانتهائها ، مع العلم بحدوده التي يهتمّ المولى بها ، وأما في المقام فيكون الشكّ في حدود اهتمام المولى وغرضه ، فإن الناسي إذا تذكّر بعد الإتيان بالأقلّ في حال النسيان يشكّ في اهتمام المولى بالأكثر وغرضه ، ولا يدري أنه ينتهي بالإتيان بالأقلّ في حال النسيان أو لا ، وهذا من الشكّ في التكليف ، والمرجع فيه أصالة البراءة ؛ حيث قال : « لو افترضنا أنّ شرطية عدم الإتيان بالأقلّ نسياناً ليست بنحو الشرط المتأخّر بحيث يرفع إتيان الأقلّ موضوع وجوب الأكثر حدوثاً بل يسقط التكليف بقاءً فقط ؛ لاستيفاء ملاكه ، فالشكّ وإن كان في المسقط إلّا أنّ جريان الاشتغال ليس منوطاً بصدق عنوان الشكّ في المسقط بل منوط بأن يكون الشكّ من ناحية الامتثال واستيفاء فاعلية التكليف مع الجزم بحدود ما يهتمّ به المولى ويريده ، وفي المقام يكون الشكّ في حدود اهتمام المولى وغرضه وهو من الشكّ في أصل التكليف بقاءً ، فتجري عنه البراءة الشرعية والعقلية على القول بها . نعم قد يقال بجريان استصحاب بقاء التكليف في المقام ، وذاك أمر آخر » « 1 » .
الجواب الثالث : ما ذكره من أننا لو سلّمنا أن أصالة البراءة لا تشمل موارد الشكّ في المسقط للتكليف بلحاظ مرحلة الجعل ، إلا أنه مع ذلك فالبراءة وإن كانت لا تجري عن وجوب الأكثر ، باعتبار أن الشكّ في سقوطه بقاءً إلا أنه لا مانع من إجراء البراءة العقلية بل الشرعية عن وجوب الأكثر بلحاظ ملاكه الذي هو حقيقة الوجوب وروحه ، أما جريان البراءة العقلية فهو واضح ، وأما البراءة الشرعية فإنّ مورد جريانها كلّ ما يشكّ في أنه تحميل من قبل الشارع سواء أكان بلسان الإنشاء أم الإخبار . وعلى هذا فتكليف الناسي بالأقلّ ، إن كان
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .