- منهم المحقّق الخراساني قدس سرة والمحقّق النائيني قدس سرة - حيث ذكروا أنه يمكن تصوير تكليف للناسي بالأقلّ ، كما سيتّضح من البحث الآتي .
أجوبة أخرى للسيد الشهيد
ذكر السيد الشهيد ثلاثة أجوبة لم يذكرها في المتن ، هي :
الجواب الأول : إن الناسي بعد التذكّر في أثناء الوقت وارتفاع نسيانه شاكّ في وجوب الصلاة التامّة عليه لا أنه شاكّ في سقوطها عنه بالإتيان بالأقلّ وهو الصلاة الناقصة ، وقد علّل ذلك بأن الصلاة الناقصة الصادرة من الناسي إذا كانت وافيةً بملاك الواجب وهو الصلاة التامّة ، فلا محالة تقيّد وجوب الصلاة التامّة بما إذا لم يأتِ المكلّف بالصلاة الناقصة في حالة النسيان ، وعليه فوجوب الأكثر بعد التذكّر وارتفاع النسيان مشروط بعدم الإتيان بالأقلّ في حال النسيان من أوّل الأمر ، فإذن يكون الناسي بعد ارتفاع النسيان شاكّاً في حدوث الوجوب بالصلاة التامّة ، وهو مورد لأصالة البراءة .
وإلى هذا أشار بقوله : « إنه من الشكّ في التكليف أيضاً ؛ لأن الأقلّ الصادر من الناسي إذا كان وافياً بملاك الواجب تقيّد وجوب الأكثر لا محالة بما إذا لم يأتِ المكلّف بالأقلّ نسياناً بنحو شرط الوجوب من أوّل الأمر ، فيكون من الشكّ في أصل حدوث التكليف ، وهو مجرى البراءة » « 1 » .
الجواب الثاني : لو سلّمنا أن شرطية عدم الإتيان بالأقلّ نسياناً ليست بنحو الشرط المتقدّم بحيث يكون الإتيان بالأقلّ رافعاً لموضوع وجوب الأكثر حدوثاً بل هو مسقط لوجوب الأكثر بقاءً ، باعتبار أنه وافٍ بملاكه ، فإذا استوفي ملاك وجوب الأكثر بالإتيان بالأقلّ في حال النسيان سقط وجوبه ، فإذن الشكّ في المقام وإن كان في سقوطه ، ولكن مع ذلك لا يكون مورداً لقاعدة الاشتغال ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 372 .