تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أو نام عنها ، فإذا التفت إليها والوقت باقٍ وجب عليه الإتيان بها بمقتضى الأمر الأوّل » « 1 » .

جواب الشهيد الصدر على اعتراض الأنصاري

إن المحذور المتقدّم وهو استحالة تكليف الناسي بالأقلّ أو عدم إمكان التكليف على المكلّف الشامل للناسي والمتذكّر ، غير تامّ ، وذلك لإمكان التكليف بالجامع بين الصلاة التامّة والصلاة الناقصة المقرونة بالنسيان ، وذلك بجعل التكليف متوجّهاً إلى طبيعيّ المكلّف ، بنحو تقييد الصلاة التامّة بالمتذكّر والصلاة الناقصة بالناسي ، فكأنّ الخطاب هكذا : المكلّف يجب عليه إحدى الصلاتين : التامّة إن كان متذكّراً والناقصة إن كان ناسياً ، ولا يلزم منه محذور عدم إمكان وصول التكليف إلى الناسي ولا محذور اقتصار المتذكّر على الأقلّ . والوجه في ذلك ، هو أن المحذور الأوّل ( أي محذور عدم إمكان وصول التكليف إلى الناسي ) لا يتأتّى هنا ؛ لأنّ موضوع التكليف ليس هو الناسي ، بل الموضوع هو طبيعيّ المكلّف ، غاية الأمر أن الناسي يرى نفسه آتياً بأفضل الحصّتين من الجامع ، مع أنه قد أتى بأقلّهما قيمةً ، وهذا لا محذور فيه . وأمّا الثاني ( محذور اقتصار المتذكّر على الأقلّ ) فهو لا يرد أيضاً ؛ لأنّ التكليف لم يتعلّق بالأقلّ مطلقاً ، بل تعلّق بالأقلّ مشروطاً بالنسيان ، وعليه فالمتذكّر لا يكتفى منه بالأقلّ . وبهذا يتّضح عدم وجود مانع من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر عند الناسي ، والطرف الأقلّ هو الجامع بين الصلاة التامّة والصلاة الناقصة المقرونة بالنسيان ، أمّا الطرف الأكثر فهو الصلاة التامّة . هذا وقد تعرّض جملة من المحقّقين لدفع الشبهة التي أثارها الشيخ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 363 .