تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
نسيانه في حال النسيان ، بل بمجرّد الالتفات إلى نسيانه يزول النسيان وينقلب الناسي إلى المتذكّر ، وبما أن التكليف للناسي لا يمكن أن يكون باعثاً ومحرّكاً للعبد نحو العمل إلّا مع الالتفات إليه وإلى موضوعه ، فلا يمكن توجيه التكليف إليه فعلًا . وأمّا الثاني - وهو أن يكون التكليف بالأقلّ شاملًا للناسي وللمتذكّر - فهو غير تامّ أيضاً ؛ لأنّه يلزم أن يكتفي المتذكّر بالأقلّ ، مع أن المتذكر لا يكتفي بالأقلّ ، لأنّ الاكتفاء بالناقص يعني إلغاء جزئية الجزء المنسيّ ، وهو خلاف ما علم من تعلّق التكليف بالجزء المنسيّ في حالة التذكر ، لأننا نعلم بجزئية الجزء المنسيّ للمكلّف المتذكر ، لكنّا نشكّ في جزئيته للناسي ، وبهذا يتّضح أن الأقلّ لا يمكن أن يكون واجباً في حقّ الناسي ، وإنما يحتمل إجزاؤه عن الواجب ، فالواجب في الأصل هو الأكثر ، ويشكّ في سقوطه عن الناسي بالأقلّ ، وفي مثل ذلك لا تجري البراءة ، بل تجري أصالة الاشتغال . وإلى هذا الإشكال أشار الشيخ الأنصاري قدس سرة بقوله : « الأقوى فيها [ أي في مسألة ترك الجزء سهواً ] أصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا إلّا أن يقوم دليل عامّ أو خاصّ على الصحّة ، لأنّ ما كان جزءاً في حال العمد كان جزءاً في حال الغفلة ، فإذا انتفى انتفى المركّب ، فلم يكن المأتيُّ به موافقاً للمأمور به ، وهو معنى فساده . أمّا عموم جزئيته لحال الغفلة فلأن الغفلة لا توجب تغيير المأمور به ، فإن المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لم يتغيّر الأمر المتوجّه إليه قبل الغفلة ، ولم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة ، لأنّه غافل عن غفلته ، فالصلاة المأتيّ بها من غير سورة غير مأمور بها بأمر أصلًا . غاية الأمر : عدم توجّه الأمر بالصلاة مع السورة إليه ؛ لاستحالة تكليف الغافل ، فالتكليف ساقط عنه ما دامت الغفلة ، نظير من غفل عن الصلاة رأساً
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 237 | الشيخ على حمود العبادي