الشرح
هذا التنبيه من التنبيهات المهمّة في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، ففي هذا التنبيه يقول المصنّف قدس سرة : بعد أن فرغنا من البحث فيما إذا شكّ المكلّف في الجزئية أو الشرطية أو المانعية للواجب في حالة عدم وجود دليل لفظي اجتهادي على شرطية أو جزئية أو مانعية الأمر المشكوك ، نرجع إلى الأصول العملية في مسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر للمشكوك - سواء كان المشكوك جزءاً أم شرطاً أم مانعاً - وهو أصل البراءة عن وجوب الأكثر .
وفي المقام نفرض أننا يوجد عندنا دليل لفظي على جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته ، لكن شككنا في أن هذا الدليل اللفظي على جزئية ذلك الشيء هل له إطلاق لحالة النسيان لذلك الجزء أو الشرط في حالة المرض أو السفر أم ليس له إطلاق ، فمثلًا لو أمر المولى بوجوب قراءة السورة في الصلاة ، وشككنا أن السورة هل هي واجبة حتّى في حالة النسيان لها أم أن قراءة السورة واجبة في حالة التذكّر فقط ؟
فإن كان للدليل اللفظي إطلاق يشمل حالة النسيان أيضاً ، ففي هذه الحالة المكلّف الذي لم يقرأ السورة نسياناً ، تكون صلاته باطلة ، لأنّ الإجزاء يحتاج إلى دليل ، ومقتضى القاعدة عدم الإجزاء ، لأنّه لم يأت بالمأمور على الوجه المأمور به .
وإن لم يكن للدليل اللفظي إطلاق لحالة النسيان مثلًا ، فصلاته صحيحة .
وعلى هذا يتّضح الفرق بين مسألتنا في المقام والمسألة السابقة لدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الجزئية أو الشرطية ، ففي المقام إجراء البراءة في مورد وجود الدليل الاجتهادي ، ونشكّ في سعته وضيقه ، أمّا في المسائل السابقة لدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر فهو في حالة عدم وجود دليل اجتهادي لا إثباتاً للشرطية أو الجزئية ولا نفياً لهما .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 232
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٣٢