تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الأقلّ والأكثر بلحاظ حالةِ النسيان ، والأقلُّ واقعٌ والزائدُ منفيٌّ بالأصل . وتوضيح الحال في ذلك : أنّ النسيانَ تارةً يستوعبُ الوقتَ كلَّه ، وأخرى يرتفعُ في أثنائه . ففي الحالةِ الأولى : لا يكونُ الواجبُ بالنسبة إلى الناسي مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، بل لا يَحتمِلُ التكليفَ بالأكثر بالنسبةِ إليه ، لأنّ الناسيَ لا يكلَّفُ بما نسيَهُ على أيِّ حال . بل هو يعلمُ إمّا بصحّة ما أتى به أو بوجوب القضاءِ عليه ، ومرجعُ هذا إلى الشكِّ في وجوبٍ استقلاليٍّ جديدٍ وهو وجوبُ القضاء ، فتجري البراءةُ عنه حتّى لو منَعْنا من البراءة في موارد دورانِ الواجبِ بين الأقلِّ والأكثرِ الارتباطيين . وأمّا في الحالةِ الثانية : فالتكليفُ فعليٌّ في الوقت ، غير أنه متعلّقٌ إمّا بالجامع الشاملِ للصلاة الناقصةِ الصادرةِ حالَ النسيان ، أو بالصلاةِ التامّةِ فقط . والأوّلُ معناهُ اختصاصُ جزئيةِ المنسيِّ بغير حالِ النسيان ، والثاني معناه إطلاقُ الجزئيةِ لحال النسيان ، والدورانُ بين وجوبِ الجامعِ ووجوبِ الصلاةِ التامّةِ تعييناً هو من أنحاء الدورانِ بين الأقلّ والأكثر ، ويمثِّلُ الجامعُ فيه الأقلَّ ، وتمثِّلُ الصلاةُ التامّةُ الأكثرَ ، وتجري البراءةُ وفقاً للدوران المذكور . ولكن قد يُقال - كما في إفاداتِ الشيخِ الأنصاريِّ قدس سرة وغيره - بأنّ هذا إنّما يصحُّ فيما إذا كان بالإمكان أن يُكلَّفَ الناسي بالأقلّ ، فإنّه يدورُ عندَه أمرُ الواجب حينئذٍ بين الأقلِّ والأكثر ، ولكنّ هذا غيرُ ممكنٍ ؛ لأنّ التكليفَ بالأقلّ إن خُصِّصَ بالناسي فهو محالٌ ؛ لأنّ الناسيَ لا يرى نفسَه ناسياً ، فلا يمكنُ لخطابٍ موجَّهٍ إلى الناسي أن يصل إليه ، وإن جُعِلَ على المكلّف عموماً شملَ المتذكِّرَ أيضاً مع أنّ المتذكِّرَ لا يكفي منه الأقلُّ بلا إشكال . وعليه فلا يمكنُ أن يكونَ الأقلُّ واجباً في حقّ الناسي ، وإنما المحتَملُ