إجزاؤه عن الواجب ، فالواجبُ إذن في الأصلِ هو الأكثرُ ويشكّ في سقوطِه بالأقلّ ، وفي مثلِ ذلك لا تجري البراءة .
والجوابُ : إنَّ التكليفَ بالجامع يمكنُ جعلُه وتوجيهُه إلى طبيعيِّ المكلّف ، ولا يلزمُ منه جوازُ اقتصارِ المتذكّرِ على الأقلّ ، لأنّه جامعٌ بين الصلاةِ الناقصةِ المقرونةِ بالنسيان والصلاةِ التامّة ، كما لا يلزمُ منه عدمُ إمكانِ الوصولِ إلى الناسي ، لأنّ موضوعَ التكليفِ هو طبيعيُّ المكلّف ، غايةُ ما في الأمر أنّ الناسي يرى نفسَه آتياً بأفضل الحصَّتينِ مِن الجامع مع أنه إنّما تقعُ منه أقلُّهما قيمةً ، ولا محذورَ في ذلك .
وهذا الجوابُ أفضلُ مما ذكره عددٌ من المحقّقين في المقام ، مِن حلِّ الإشكالِ وتصويرِ تكليفِ الناسي بالأقلّ بافتراضِ خطابَينِ : أحدُهما متكفّلٌ بإيجابِ الأقلِّ على طبيعيِّ المكلّف ، والآخرُ متكفّلٌ بايجابِ الزائدِ على المتذكّر .
إذ نلاحظُ على ذلك : أنّ الأقلَّ في الخطابِ الأوّلِ هل هو مقيّدٌ بالزائد ، أو مطلقٌ من ناحيته ، أو مقيّدٌ بلحاظ المتذكّر ومطلقٌ بلحاظ الناسي ، أو مهملٌ ؟
والأوّل خُلفٌ ؛ إذ معناه عدمُ كونِ الناسي مكلّفاً بالأقلّ .
والثاني كذلك ؛ لأنّ معناه كونُ المتذكّرِ مكلّفاً بالأقلّ ، وسقوطُ الخطاب الأوّلِ بصدورِ الأقلّ منه .
والثالثُ رجوعٌ إلى الخطاب الواحدِ الذي ذكرناه ، ومعه لا حاجةَ إلى افتراضِ خطابٍ آخرَ يخصُّ المتذكّرَ .
والرابعُ غيرُ معقولٍ ؛ لأنّ التقابلَ بين الإطلاقِ والتقييدِ في عالَمِ الجعلِ تقابلُ السلبِ والايجاب ؛ فلا يمكن انتفاؤهما معاً .
وعلى هذا الأساس فالمقامُ من صغرياتِ دورانِ الواجبِ بين الأقلِّ والأكثر ،
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 230
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٣٠