الشكّ في إطلاق الجزئية والشرطية في حالتي النسيان أو التعذّر
ذكرنا فيما تقدّم أن الإشكال وقع في جريان البراءة أو عدمها في حالتين ، وهما حالة الشكّ في إطلاق الجزئية والشرطية لصورة نسيان الجزء أو الشرط ، وحالة الشكّ في إطلاقهما لحالة تعذّره ، وعليه يقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : الشكّ في إطلاق الجزئية لحالة النسيان
المقام الثاني : الشكّ في الإطلاق لحالة التعذّر
المقام الأوّل : الشكّ في إطلاق الجزئية لحالة النسيان
إذا كان لدينا دليل لفظيّ دل على جزئية شيء كوجوب قراءة السورة في الصلاة الواجبة ، وشككنا في سعة هذا الدليل وضيقه ، كما لو صلّى المكلّف ونسي قراءة السورة ، وبعد الفراغ من الصلاة تذكّر أنّه لم يأت بقراءة السورة في الصلاة ، ففي هذه الحالة إن قلنا أن دليل الجزئية فيه إطلاق يشمل حالة النسيان ، فهذا يعني أن الناسي لم يأتِ بالصلاة على وجهها المأمور به ، فلا يكون مجزياً .
وإن قلنا أن دليل الجزئية للسورة مختصّ في حالة التذكر فقط ، ولا يشمل الناسي ، ولم يقم دليل خاصّ على جزئية السورة في هذه الحالة أو نفيها ، فهذا معناه أن صلاة الناسي تكون مجزية ، لأنّه أتى بالمأمور به على وجهه ، وهو يقتضي الإجزاءِ ، لجريان البراءة عن الجزء المنسي ، ويكون الأقلّ مجزياً ، لأنّ هذه الحالة من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء في حالة النسيان ، الذي يكون مجرى لأصالة البراءة عن الزائد المشكوك .
لكن المصنّف قدس سرة قال : لابدّ من تحقيق الكلام في حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون ارتفاع النسيان بعد خروج الوقت .
الحالة الثانية : أن يكون ارتفاع النسيان في داخل الوقت .