ومن الواضح أن الشكّ في إطلاق الدليل وعدمه للجزئية والشرطية والمانعية في الواجب الارتباطي لحالة النسيان أو المرض أو السفر يرجع إلى الدوران بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الإتيان بالجزء المشكوك - قراءة السورة مثلًا - يعني دوران الأمر بين الصلاة تسعة أجزاء ( أي من دون السورة ) وبين كونها عشرة أجزاء ( أي مع السورة ) فإذا فرضنا عدم وجود إطلاق للدليل اللفظي لحالة النسيان أو المرض أو السفر أو التعذّر ، فالواجب على المكلّف هو الأقلّ فقط ، وإن وجد إطلاق للدليل اللفظي فالواجب هو الأكثر .
وبما أن حالات المكلّف من السفر أو المرض أو النسيان أو العذر ليس بمستوى واحد من الوضوح ؛ لوجود الإشكال في بعضها ، كحالة إطلاق الجزئية لصورة نسيان ذلك الجزء وحالة الشكّ في إطلاق الجزئية لصورة تعذّره ، لذا نتناول أوّلًا البحث في حالتي المرض والسفر ، وبعد ذلك نتناول الحالتين اللتين وقع فيهما الإشكال .
الشكّ في إطلاق الجزئية والشرطية في حالتي المرض والسفر
وهذا ، كما لو علم بجزئية أو شرطية شيء للواجب ، لكن شكّ في إطلاق دليل هذه الجزئية أو الشرطية ، فشكّ في شمول هذه الجزئية لحالة المرض أو السفر ، من قبيل ما لو علم المكلّف بأن السورة جزء في الصلاة الواجبة ، وشكّ في جزئيتها في حالة المرض أو السفر .
والحكم في هذه الحالة هو جريان البراءة عن الجزئية أو الشرطية المشكوكة لأنّ مرجع الشكّ في هذه الحالة إلى دوران الواجب بين الأقلّ ( وهو الصلاة من دون السورة ) والأكثر ( وهو الصلاة مع السورة ) . فيكون الحكم هو عين الحكم في حالة الشكّ في أصل الجزئية أو الشرطية وهو البراءة عن وجوب الزائد ؛ لأنها من الدوران بين الأقلّ والأكثر الذي تقدّم الكلام فيه ، وقلنا أنه يرجع إلى العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ بوجوب الزائد فيكون مجرى لأصالة البراءة .