الحالة الأولى : ارتفاع النسيان بعد خروج الوقت
في هذه الحالة يرى السيد الشهيد قدس سرة أنه لا إشكال ولا شبهة في عدم وجوب قضاء الصلاة خارج الوقت ، سواء قلنا بجريان البراءة في مسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين أم لم نقل بجريان البراءة .
والوجه في ذلك أنه في مسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين المتقدّمة يوجد علم بوجود جامع ، وهذا الجامع إمّا في الأقلّ وإمّا في الأكثر ، ومن هنا وقع البحث فيما تقدّم أن هذا العلم الإجمالي منجّز أم لا ، كما تقدّم .
أمّا في المقام - أي ارتفاع النسيان بعد خروج الوقت - فإنّ الشكّ يقع في وجوب القضاء خارج الوقت ، ففي هذه الحالة لا يوجد علم إجمالي بالجامع بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ ارتفاع النسيان كان خارج الوقت بحسب الفرض ، فلا يحتمل التكليف بالأكثر ، لأنّ الناسي لا يكلَّف بما نسيه ، نعم يحصل له علم إجمالي وهو إمّا بصحّة ما أتى به وإمّا بوجوب القضاء عليه ، ومن الواضح أن مرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في وجوب استقلالي جديد ، وهو وجوب القضاء في حالة عدم صحّة ما أتى به في الوقت ، وهو من أوضح مصاديق الشكّ البدويّ الذي يكون مجرى للبراءة .
وبهذا يتّضح أن جريان البراءة عن القضاء في هذا الفرض لا علاقة له بمسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، سواء قلنا بجريان البراءة في مسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر أم لم نقل بجريان البراءة .
الحالة الثانية : ارتفاع النسيان في داخل الوقت
كما إذا نسي المكلّف جزءاً من الواجب ثم التفت إلى نسيانه لقراءة السورة وهو في داخل الوقت ، ففي هذه الحالة يكون التكليف فعلياً ؛ لأنّه في داخل الوقت ، فيدور الأمر بين تعلّق التكليف إمّا بالجامع بين الصلاة التامّة والناقصة في حالة النسيان ، وإمّا تعلّق بالصلاة التامّة فقط ، والأوّل ( التكليف بالجامع بين