فيلحقُه حكمُه من جريان البراءةِ عن الزائد .
بل التدقيقُ في المقارنة يكشفُ عن وجودِ فارقٍ يجعلُ المقامَ أحقَّ بالبراءة مِن حالاتِ الدورانِ المذكور ، وهو أنَّ العلمَ بالواجبِ المردّدِ بين الأقلِّ والأكثرِ قد يُدَّعى كونُه في حالات الدوران المذكورِ علماً إجمالياً منجّزاً .
وهذه الدعوى لئن قُبلتْ في تلك الحالاتِ فهناك سببٌ خاصٌّ يقتضي رفضَها في المقامِ وعدمَ إمكان افتراضِ علمٍ إجماليٍّ منجّزٍ هنا ، وهو أنّ التردّدَ بين الأقلِّ والأكثرِ في المقام إنّما يحصلُ للناسي بعد ارتفاعِ النسيان ، والمفروضُ أنّه قد أتى بالأقلِّ في حالةِ النسيان ، وهذا يعني أنّه يحصلُ بعد امتثالِ أحدِ طرفيه ، فهو نظيرُ أن تعلمَ إجمالًا بوجوب زيارةِ أحد الإمامينِ بعد أن تكونَ قد زُرتَ أحدَهما ، ومثلُ هذا العلمِ الإجماليِّ غيرُ منجّزٍ بلا شكٍّ حتّى لو كان التردّدُ فيه بين المتباينين فضلًا عمّا إذا كان بين الأقلّ والأكثر .
وخلافاً لذلك حالاتُ الدورانِ الاعتياديةِ ، فإنّ التردّدَ فيها يحصلُ قبلَ الإتيانِ بالأقلِّ ، فإذا تشكّلَ منه علمٌ إجماليٌّ كان منجّزاً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 231
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٣١