5 . الشكّ في إطلاق دخالة الجزء أو الشرط
كنا نتكلّمُ عما إذا شكّ المكلّفُ في جزئية شيءٍ أو شرطيّتِه مثلًا للواجب ، وقد يتّفقُ العلمُ بجزئية شيءٍ أو دخالتِه في الواجب بوجهٍ من الوجوه ، ولكن يُشكُّ في شمول هذه الجزئيةِ لبعض الحالات ، كما إذا علِمنا بأنّ السورةَ جزءٌ في الصلاة الواجبةِ وشككْنا في إطلاق جزئيَّتِها لحالة المرضِ أو السفر ، ومرجعُ ذلك إلى دوران الواجبِ بين الأقلِّ والأكثرِ بلحاظ هذه الحالةِ بالخصوص ، فإذا لم يكن لدليل الجزئيةِ إطلاقٌ لها وانتهى الموقفُ إلى الأصل العلميِّ ، جرتِ البراءةُ عن وجوب الزائدِ في هذه الحالة ، وهذا على العموم لا إشكالَ فيه .
ولكن قد يقعُ الإشكالُ في حالتين من هذه الحالاتِ وهما : حالةُ الشكّ في إطلاق الجزئيةِ لصورة نسيانِ الجزء ، وحالةُ الشكّ في إطلاق الجزئيةِ لصورةِ تعذُّرِه . ونتناولُ هاتين الحالتينِ فيما يلي تباعاً :
( أ ) الشكُّ في الإطلاق لحالة النسيان :
إذا نسيَ المكلّفُ جزءاً من الواجب ، فأتى به بدونِ ذلك الجزء ، ثم التفتَ بعد ذلك إلى نقصان ما أتى به :
فإن كان لدليل الجزئيةِ إطلاقٌ لحال النسيانِ ، اقتضَى ذلك بطلانَ ما أتى به ؛ لأنّه فاقدٌ للجزء ، من دونِ فرقٍ بين افتراضِ ارتفاعِ النسيانِ في أثناءِ الوقت ، وافتراضِ استمرارِه إلى آخرِ الوقت ، وهذا هو معنى أنّ الأصلَ اللفظيَّ في كلِّ جزءٍ يقتضي ركنيَّتَه ، أي بطلانَ المركَّبِ بالإخلال به نسياناً .
وأمّا إذا لم يكنْ لدليلِ الجزئيةِ إطلاقٌ وانتهَى الموقفُ إلى الأصل العمليِّ ، فقد يقالُ بجواز اكتفاءِ الناسي بما أتى به ، لأنّ الموردَ من موارد الدورانِ بين
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 228
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٢٨