بالظنّ بأصالة عدم حجّيته ، وقلنا : إن الشكّ في حجّيته كافٍ في التحريم ولا يحتاج إلى إحراز عدمها بالأصل . وإن قصد به نفي الآثار المترتّبة على الوجوب النفسي المستقلّ ، فأصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضةٌ بأصالة عدمه في الأقلّ ، فلا تبقى لهذا الأصل فائدة إلّا في نفي ما عدا العقاب من الآثار المترتّبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسي والغيري » « 1 » .
فائدة الاستصحاب لإثبات البراءة
ذكر المحقّق العراقي أنّ فائدة التمسّك بالاستصحاب لأجل إثبات وجوب الأقلّ ونفي وجوب الأكثر والاهتمام بهذه الجهة ، هو لأجل دفع من يذهب إلى الاحتياط بواسطة أن العلم الإجمالي وإن انحلّ إلى العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ والشكّ في وجوب الأكثر ، لكن وجوب الأقلّ المعلوم تفصيلًا مردّد بين كونه استقلالياً وكونه ضمنياً ، وإذا كان ضمنياً لا يتحقّق امتثاله إلّا بإتيان الأكثر .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ مقتضى العلم التفصيليّ باشتغال الذمّة بالأقلّ هو لزوم تحصيل الفراغ التفصيليّ عن الأقلّ ، وهو لا يكون إلّا بإتيان الأكثر . وقد نسب المحقّق العراقي هذا البيان إلى صاحب الفصول .
وهذا ما أشار إليه بقوله : « ومنها [ أي من الوجوه التي ذكرت لإثبات الاحتياط ] التشبّث بالعلم التفصيلي بالاشتغال بالأقلّ كما عن الفصول بتقريب أن التكليف بالجزء أو الشرط الزائد وإن كان مشكوكاً ولم يكن من هذه الجهة ما يقتضي تنجّزه ووجوب الإتيان به بل كان من هذه الجهة مجرى للبراءَة العقلية لقبح العقاب بلا بيان ، إلّا أن هناك جهة أخرى تقتضي لزوم الإتيان به واستحقاق العقوبة على تركه على تقدير تعلّق التكليف به ، وهي استتباع
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 324 .